الاستعداد للعيد مسألة اتفق غالبية الناس عليها أياً اختلفت طريقة وشكل هذا الاستعداد في كل دولة، وداخل كل مجتمع وبين فئات الناس، وما يهمنا في هذا كله هو الاستعداد للفرح بخلق مساحة له اكبر من تلك المساحة التي خصصناها له في جوارحنا بعد أن زادت المسؤوليات والمهام الملقاة على عواتقنا.

وبعد أن أصبح كل منا يركض جل أيامه في ساعات عمل جعلته يصل إلى درجة «ميكنة الابتسامة» التي لا تخرج بصدق من أعماقه بعد أن جمدتها تلك المسؤوليات التي تفوق بحجمها حجم ومساحة الفرح لديه.

لن نكون متشائمين أو ممن يبعثون رسائل تذكر بهموم يحاول كل منا نسيانها خلال إجازة العيد التي يعتبرها غالبية الموظفين أفضل عيدية على الإطلاق يتلقونها في حياتهم، بعد أيام من الجهد والتعب، وبعد سنوات أنستهم الفرح بالعيد والاستبشار بقدومه وجعلت منه أياماً روتينية للبس الجديد. هذه الفرصة لابد من اغتنامها في برامج أسرية وعائلية نحن بأشد الحاجة إليها.

فالعيد لا يعني السهر بالليل والنوم في النهار، ولا يعني انشغال كل فرد في العائلة ببرنامج خاص له مختلف عن برامج أفراد الأسرة الآخرين، ولا يعني كسلا أو بذخا على مطاعم وسهرات ربما لا توجد الفرح الحقيقي الذي نبحث عنه، بل إن العيد يعني أن يخطط كل منا كيف يجعل لنفسه نصيبا من هذه الإجازة ليرتاح في خلوة بنفسه من عناء العمل.

وليكتفي بساعات نوم تعوضه عن الأيام الماضية، وببرامج رياضية أو ترفيهية تجعله يشعر بنفسه متجدد النشاط، مفعم بالحيوية مقبل على قضاء أوقات أجمل مع العائلة والأصدقاء الذين ينبغي أن يكون لهم نصيب في إجازة العيد، فالفرحة أياً كان حجمها لدى الفرد الواحد إلا أنها لا تكتمل إلا بوجود الآخرين ودعوتهم ليشاطرونا الفرح، خاصة أن كنا نتحدث عن اسر أصبحت تفتقر إلى هذه التجمعات بسبب مشاغل أفرادها وعدم حرصهم على استغلال فرص تجمع بينهم لا تفرقهم،.

وبسبب أنانية بعض الأفراد الذين يتحينون الفرص للخلو بأنفسهم أو مع أصدقائهم دون وضع حساب لأفراد آخرين من أهم شركائهم، ينتظرون منهم فرصة للفرح، فرصة ليشعروا بأجواء العيد، فرصة ليتناولوا وجبة على مائدة واحدة، فرصة لأن تستيقظ فيها المشاعر التي أحيلت إلى التقاعد مبكرا دون سابق إنذار، فرصة لأن نستمتع بنعم حُبينا بها وحُرم منها آخرون رغما عنهم عندما قهرتهم الضيوف.

ومع ذلك يصرون على الاحتفال بالعيد على طريقتهم، وبأسلوبهم ذلك الذي لا يمكن أن تتخيله خاصة وقد حرموا كثيرا مما يستمتع به غيرهم لكن ذلك لم يقتل مساحة الفرح في قلوبهم ولم يجعلهم في حالة يرفضون فيها فرصة مجانية وهبت لهم لتكون نقاهة للروح قبل الجسد.

نتمنى أن يكون عيد الفطر هذا العام مختلفا عن غيره من الأعياد، ونتمنى ألا نصل إلى اليوم الأول فيه إلا وقد وضع كل منا خطته للأوقات التي سيقضيها فيه بشرط أن يعطي كل حقه حقه، فالعيد له فرحة متميزة، وله أجواء أيضاً متميزة، وله حقوق تترك لنا واجبات، وكل ما نحتاج إليه هو أن نجيد صناعة الفرح لأنفسنا وللغير بكل وسيلة تتيح لنا ذلك دون أن نسرف في أموالنا ونبخل في مشاعرنا تلك التي تبقى قيمتها ما بقينا..

وكل عام وأنتم بخير..

maysaghadeer@yahoo.com