هل هناك فارق جوهري بين رؤية كل من باراك أوباما وجون ماكين ومعهما الرئيس جورج بوش، تجاه الكارثة المالية العظمى التي تعصف بالولايات المتحدة واقتصادها الوطني؟

لنأخذ مثالاً حياً:

باكورة الكارثة كانت انهيار أكبر شركتين في مجال تجارة العقارات: شركة «فاني ماي» وشركة «فريدي ماك»، فماذا كان رد فعل كل من المرشح «الديمقراطي» والمرشح «الجمهوري» والرئيس الحاكم في البيت الأبيض؟

من الوهلة الأولى تحرك الرئيس بوش سريعاً لإنقاذ الشركتين بأموال الخزينة الاتحادية العامة، أموال جمهرة دافعي الضرائب الأميركيين، عوضاً عن أن يصدر أمراً لإجراء تحقيق جنائي في ممارسات الإدارة العليا لكل من الشركتين، علماً بأنها ممارسات كانت على مدى وقت طويل مثيرة للشبهات. ومن الوهلة الأولى أيضاً سارع كل من أوباما وماكين إلى تأييد الخطوة التي اتخذها الرئيس.

ولم يكن ثلاثتهم بلا دافع. فالشركتان أغدقتا «تبرعات» سخية للحملة الانتخابية لكل المرشحين، بينما كانتا في مقدمة «المتبرعين» لحملة بوش عندما ترشح لولايته الثانية. قبيل انهيار الشركتين أصدر الرئيس بوش أمراً إلى وزير خزانته بأن تكون الحكومة الأميركية ضامناً للجدارة الائتمانية للشركتين العملاقتين، ما أتاح لهما الحصول على قروض بأسعار فائدة مخفضة.

هنا وقعت الواقعة: فقد قامت الشركتان بدورهما ببيع هذه القروض في السوق بأسعار فائدة أعلى، فحصلت على أرباح ضخمة. لكن هذه الأرباح سرعان ما ذهبت إلى جيوب مديري الشركتين وكبار حملة الأسهم فيها. بوش يستعد بطبيعة الحال لمغادرة السلطة.

وسيكون خلفه إما أوباما أو ماكين، وصفوة القول إن رؤساء الولايات المتحدة أو المرشحين الطامحين إلى منصب الرئيس، ليسوا في حقيقة الأمر سوى موظفين أو محامين لدى كبرى الشركات العملاقة، من أجل تسخير مؤسسة السلطة العليا والموارد القومية بما فيها أموال دافعي الضرائب لصالح هذه الشركات. هذه هي طبيعة النظام الرأسمالي الحديث السائد عالمياً.

والأمر ينطوي على أكثر من خدعة. فالمبدأ الأساسي المعني هو قدسية نظام «اقتصاد السوق»، بمعنى تحريم تدخل الدولة في آليات الحرية الاقتصادية.

والخدعة تتمثل في أن الدولة تتدخل فعلاً وبقوة عندما تقع كارثة تهدد مؤسسات رأس المال الخاص ومصالحها الحيوية، على نحو ما فعل ويفعل الرئيس بوش الآن. وفي هذه الأحوال ليس غريباً أن يتحالف «الخصمان» أوباما وماكين مع رفيقهما في البيت الأبيض.

opinion@albayan.ae