عكس الاتصال الهاتفي الذي اجراه جلالة الملك عبد الله الثاني يوم امس مع الرئيس السوري بشار الاسد، حرص جلالة الملك على التأكيد على موقف الاردن الثابت والحاسم في الوقوف الى جانب سوريا الشقيقة والتضامن معها لتجاوز آثار العمل الارهابي الذي طال المدنيين في دمشق يوم اول من امس والذي ادانه جلالة الملك منذ اللحظة الاولى لوقوعه واعلن في وضوح وحزم ان عمان تضع كافة امكاناتها الى جانب دمشق في مواجهة هذا العمل الاجرامي الذي اكد في جملة ما اكد عليه ان الارهاب لا دين له ولا جنسية وان القتلة ومن يقف خلفهم تمويلاً وتجهيزاً وتخطيطاً وتنفيذاً انما هم يقفون في مواجهة امتهم والى جانب اعدائها في انسجام يصل حد التماهي مع اهدافهم الخبيثة ومخططاتهم الرامية الى تفتيت هذه الامة وتصديع بناها وارتهانها لإرادة الاعداء، تحت ادعاءات متهافتة وخطاب مشبوه ومن خلال ادوات خبيثة وشيطانية.
ولئن جاء الاتصال الهاتفي بين جلالة الملك والرئيس السوري ليؤكد حرص عمان ودمشق على علاقات التعاون الثنائي وسبل تقويتها وتطويرها والارتقاء بها لخدمة مصالح الشعبين الشقيقين، فإن ردود الفعل الشعبية والرسمية العربية والدولية مع الحادث الارهابي البشع الذي اوقع عشرات الضحايا بين شهيد وجريح في دمشق قد اكدت ان قطاعات وشرائح شعبية واسعة وعريضة قد باتت على قناعة بأن الارهاب الاعمى الذي يضرب في كل مكان وكلما سنحت الفرصة له، ليس بريئا مما يخططه الاعداء ضد امتنا وديننا الحنيف وان الهدف الاسمى له هو ايقاع المزيد من الضحايا والابرياء ونشر الفوضى والبلبلة واجواء عدم الاستقرار في المجتمعات العربية والاسلامية وعدم السماح لها بالتقاط انفاسها وتكريس جهودها وطاقاتها من اجل التنمية ومحاربة الجهل والجوع والامية والبطالة التي تفتك بكثير من المجتمعات العربية والاسلامية الفقيرة والتي تأثرت مستويات معيشتها سلبا جراء الارتفاع الحاد في اسعار النفط والسلع والمواد الغذائية الاساسية.
الارهابيون يراهنون على جذب المزيد من الشباب اليائسين والمحبطين الذين يعيشون في ظروف اقتصادية بائسة لكن اهدافهم باتت مكشوفة ولم يعد خطابهم الدموي والاجرامي ينطلي على احد مهما بلغت مصاعبه ولهذا وجدنا ان هذه التنظيمات الارهابية وكأنها فقدت صوابها ولم تعد تتورع عن زرع قنابل الموت والخراب في الشوارع والمدارس والجامعات والمشافي والاسواق الشعبية ما يؤكد انها بلا بوصلة او اهداف واضحة ولم تعد متماسكة او على ثقة بنفسها ما يعزز الاعتقاد انها في طريقها الى لفظ انفاسها الاخيرة ما يستدعي المزيد من اليقظة والوعي وعدم الخضوع لخطاب الارهاب او اساليبه القذرة واتخاد المزيد من الحيطة والحذر وبذل الجهد الكافي لبث الوعي في صفوف المخدوعين بهذا النفر الضال او بمفردات خطابه الاجرامي والعدمي.
ان الاردن الذي خبر الارهاب واكتوى بجرائمه وانتصر على مخططاته واحبطها في مهدها يقف بحزم الى جانب الشقيقة سوريا في مصابها الفادح ويؤكد ان يد الارهاب عاجزة عن النيل من صمود هذه الامة او تلطيخ تاريخها المشرق او الاساءة لدينها الحنيف ونحن على قناعة ان ساعات الحقيقة قد دنت وسيعلم المجرمون أي منقلب سينقلبون.
