في الوقت الذي تشكل فيه اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ومناسبة مهمة ، ليس فقط للوقوف على ما يمكن أن تمثله الأمم المتحدة من أهمية ومن دور ضروري كذلك في الحفاظ على السلام والاستقرار في ربوع العالم، ولكن أيضا لاتاحة الفرصة للعديد من دول العالم لطرح وجهات نظرها ومواقفها أمام المجتمع الدولي ومخاطبة الرأي العام على امتداد العالم، فإنه من المعروف ان هذه الاجتماعات تحظى باهتمام كبير من جانب كثير من الدول حيث يحرص عدد غير قليل من القادة وكبار المسؤولين على المشاركة في الاجتماعات وإلقاء كلمات دولهم امامها.
وفي هذا الاطار فإن كلمة السلطنة أمام اجتماعات الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للامم المتحدة التي ألقاها معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية تنطوي على الكثير من الأهمية خاصة فيما يتصل بإبراز مواقف السلطنة حيال مختلف القضايا موضع الاهتمام خليجيا وعربيا ودوليا، ولكن ايضا بالنسبة لفلسفة الحفاظ على السلام والامن الدوليين وتحقيق مزيد من التقدم لكافة الدول والشعوب .
فبالنسبة لهذه القضايا الكبيرة في آثارها ونتائجها ايضا، فإن المسؤولية تقع في الواقع، وكما أكدت السلطنة في كلمتها، على عاتق المجتمع الدولي ككل، وفي مقدمته القوى الكبرى والامم المتحدة والمنظمات الدولية والاقليمية المختلفة والتي نظم ميثاق الامم المتحدة سبل التعاون والتنسيق فيما بينها، تحقيقا للسلام والاستقرار، وترسيخا للعدالة، وإعلاء لصوت الحق، وتطويقا للمخاطر التي قد يتعرض لها العالم هنا او هناك لسبب او لآخر.
جدير بالذكر انه في الوقت الذي أكدت فيه السلطنة على المبدأ الاساسي في سياستها الخارجية وهو ان « التزامنا بالسلام التزام جوهري واستراتيجي، وهو يمثل مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي يتحملها دون كلل او تباطؤ مهما كانت الصعوبات والعقبات« فإنها تنطلق من ادراك عميق لحقيقة ان العالم بحاضره ومستقبله هو مسؤولية مشتركة لكل دوله وشعوبه في حاضره ومستقبله، وهو ما يتطلب المزيد من الحوار والتفاهم بين الشعوب وتعميق الفهم المشترك فيما بينها لتتمكن من صنع حياة افضل لابنائها الآن وفي المستقبل. وهو ما لن يتحقق إلا في ظل تحقيق السلام والاستقرار في مختلف ربوع العالم .
وانطلاقا من هذه الرؤية الواضحة والقادرة على استيعاب مختلف العوامل والمتغيرات التي يعيشها العالم في هذه المرحلة الدقيقة، دعت السلطنة المجتمع الدولي الى بذل جهود حثيثة لوضع اسرائيل امام مسؤولياتها انطلاقا من أهمية وحتمية السلام باعتباره الخيار الوحيد للتعايش المشترك مع كافة شعوب المنطقة، خاصة بعد ان تأكد للجميع انه لا سلام بدون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة الى جانب اسرائيل وفي حدود معترف بها دوليا. كما رحبت السلطنة بالتطورات الايجابية في العراق ولبنان ودارفور وباستمرار المشاورات بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية والدول الاخرى حول الملف النووي الايرانى بأمل ان تتكلل هذه الجهود باتفاق يحفظ لايران حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية للاغراض السلمية ويبدد مخاوف بعض الدول حول البرنامج النووي الايراني.
وانطلاقا من المسؤولية الجماعية أيضا، دعت السلطنة الى مضاعفة الجهود المبذولة للحفاظ على بيئة صالحة ومستدامة وتطوير وسائل التنبؤ بالتحولات المناخية من ناحية، والى ان تقوم الدول الصناعية بمسؤولياتها بما يحفظ للاقتصاد العالمي توازنه وبما يراعي احتياجات الدول النامية كذلك من ناحية ثانية. مع التأكيد على أهمية الالتزام المشترك بإقرار العدالة وبسط سيادتها وتحمل الحكومات مسؤولياتها في اطار التعاون الايجابي والتفاهم والاحترام المتبادل كمبادئ اساسية للسلم والامن الدوليين.
