من كلية التقنية العليا في رأس الخيمة بعثت طالبة نداء استغاثة، طالبة مساعدتها وأسرتها على ما تمر به من آلام وضيق وحاجة وعوز ومرض ـ أجاركم الله ـ هي وأشقاؤها أبناء الزوجة الثانية لأب متقاعد مثقل بالديون، وجميعهم حاملو مرض الأنيميا المنجلية، شقيقها الأكبر هو أيضاً طالب في كلية التقنية، آثر أن يضحي بمستقبله الدراسي وإنقاذ أسرته.
لكنه فشل في إيجاد فرصة عمل لأنه يعاني من روماتيزم حاد ـ من الله عليكم بالصحة والعافية ـ تعيش الأسرة المواطنة هذه وضعاً معيشياً مأساوياً وسط كل ما يحيط بها، وسط غلاء يفتك بكل شيء وطلبات الكلية التي تدرس فيها الطالبة، خاصة جهاز الحاسوب الذي لم تتمكن حتى الآن من تأمين قيمته التي تبلغ 7 آلاف درهم، ليس بخلاً من الأسرة أو تقاعساً منها، بل لأنها لا تقوى على شرائه ولا يسمح دخلها حتى بأقل من ذلك.
طفح الكيل وفاض على هذه الأسرة المتعففة فلم تجد الابنة سوى الجهات الرسمية لطرق أبوابها علها تنشل أسرتها مما تمر به، فكانت الإعانات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية سبيلها للخلاص، لكن هيهات فمنذ تسعة أشهر وحتى يومنا هذا لا شيء في الأمر سوى عبارة واحدة لا تسمع غير وهي «الطلبات متوقفة».
نتساءل من أوقف طلبات مساعدة المحتاجين من المواطنين؟ ولم أوقفت أصلاً؟ فهي موجودة لحاجة وأهداف نبيلة منذ بدايات قيام الدولة الاتحادية، فما سر توقفها ما يقارب من عام؟ وإلى متى قرار الوقف هذا؟ ومتى ستفرج الوزارة عن هذه الإعانات التي طالما أعانت الأسر وأعالت أفراداً حينما كانت لا تزيد قيمتها على مئات الدراهم؟ ولا نبالغ إذا قلنا إنها تمثل منفذاً ومخرجاً لمئات الأسر التي تجد في هذه المساعدات الحكومية الشهرية ما يغنيها شر السؤال والعوز.
سؤال نطرحه على مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية حول أسباب وقف تلقي طلبات الإعانات الاجتماعية، وهل نفهم منذ ذلك قناعة الوزارة بأنه ليس هناك مستحقون جدد لهذه المساعدات؟ وهل هو توجه جديد تنحوه الوزارة في عملها أم ماذا؟ وماذا عن أمثال هذه الأسرة المحتاجة؟ فهل نتركها فريسة الفقر تعاني وحدها في مجتمع غني متكاتف أم نعلنها فزعة جماعية ونصبح البلسم لجراحها ونعمل على كفكفة دموعها؟
