بينما الإسلام هو الرسالة السماوية المكملة لكل الرسالات، والجامعة لكل القوميات، والذي لا فضل فيها لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، إلا أن العلاقة بين الإسلام والعروبة تبدو خاصة، فالإسلام هو روح الأمة وعقلها ووجدانها فيما تمثل العروبة جسدها ولسانها وثقافتها، ونبى الإسلام عربي، ولغة القرآن عربية، والمبشرون الأوائل برسالة الإسلام إلى كل الشعوب هم العرب.

وما جرى ويجري في المنطقة العربية ومن الأمة الإسلامية في العراق وفى لبنان وفى السودان وفى الصومال.. وفى المنطقة الإسلامية من العالم في باكستان وأفغانستان وإندونيسيا من فتن سياسية وعرقية ومذهبية عنيفة يشعلها الأعداء ويستدرج إليها الأشقاء.

والهجمات العدوانية الصهيوأميركية بكل الأشكال الثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية والعسكرية إلى حد الغزو والاحتلال، وإطلاق التهديدات بشن مزيد من الحروب ضد الأوطان العربية والإسلامية، هي تحديات تتطلب الاستجابات، واستعادة الذات والإرادة لاستعادة وحدتنا وامتلاك قوتنا لحماية أمتنا. بعض هذه التحديات مبرر من داخلنا.

أهمها تغييب المرجعية الإسلامية الجامعة لكل الشعوب الإسلامية على اختلاف أعراقها ومذاهبها قسرا على يد المستعمرين لتذويب الهوية الثقافية الإسلامية الموحدة لهذه الشعوب، بما عدد الفرق والحركات والتنظيمات الإسلامية على أسس مذهبية وعرقية، ومع تعصب كل فرقة لرؤاها، ومع ارتفاع الجدران الوهمية بينها انسدت قنوات الحوار للوصول فيما بينها إلى كلمة سواء..

وبعضها مقرر من خارجنا.. بهدف مزيد من التجزئة للقضاء على أى أمل لتوحيد المسلمين، وفى تلك البلدان نماذج واضحة لما يجري من محاولات لتعميمها بتوظيف التنوع الطبيعي في مكونات الأمة، واستغلال التعددية القومية والدينية والمذهبية والسياسية لتعميق الانقسام داخل كل وطن، استكمالاً لما جرى بعد الحرب العالمية الأولى.

بتفكيك آخر شكل من أشكال الوحدة الإسلامية وتقسيم الأمة الإسلامية إلى أمم قومية، وبما نتج عن معاهدة سايكس بيكو الاستعمارية من تقسيم الوطن العربى إلى أوطان. لكن السياسة الأميركية كوريثة للاستعمار القديم لم تكتف بهذا.

وإنما راحت جغرافياً أيضاً توسع رقعة الاستعمار الجديد وتطرح لمشروعها اسماً هو «الشرق الأوسط الكبير» الممتد من باكستان إلى موريتانيا أي من المحيط إلى المحيط، وهي المنطقة التي تعارف العالم على تسميتها «بالعالم الإسلامي».

وهذا الذي يجري تخطيطه لهذه المنطقة، يعكس سعياً ملحوظاً لتذويب الهوية بمسميات جغرافية.. «العربية» باسم «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، و«الإسلامية» باسم «الشرق الأوسط الكبير».. ويكفي القول إن «الشرق الأوسط» مصطلح استعماري يميز هذه المنطقة عن الشرقين الأدنى والأقصى بالعين البريطانية والفرنسية.

والمعروف أن هذه المسميات الجغرافية الجديدة تعكس أهدافاً ومصالح لقوى دولية كبرى، لا هي عربية ولا هي إسلامية، بل تسعى بإثارة الخلافات وإشعال الفتن القطرية والطائفية والمذهبية لإزالة أية عوائق قومية أو دينية أو وطنية تعرقل خططها لبسط هيمنتها على شعوب هذه المنطقة المسلمة في غالبيتها والعربية في ثقافتها وإعادة رسم خرائطها بما يخدم مصالحها.

وهنا يثور السؤال ألا تتطلب مشاريع التقسيم والفتنة إفشالها بكل عناصر الوحدة، وألا يستدعى الغزو والاحتلال مجابهته بكل أشكال المقاومة..وإذا كان الوطن العربي هو جزء من الأمة الإسلامية، أليس السعي لوحدة الجزء هو خطوة في الطريق إلى اتحاد الكل، وأليست المقاومة في أي جزء جديرة بدعم من الكل ضد محاولات الاحتلال والعدوان ؟.. فليس المهم ماذا يريدون بأمتنا.. ولكن الأهم هو ماذا نريد لأمتنا.

mamdoh77t@hotmail.com