ماذا يجري في باكستان؟ لكي يكون هذا السؤال أكثر وضوحاً فإن علينا أن نشفعه بسؤال فرعي: أين يقف الرئيس الباكستاني الجديد عاصف زرداري من «الحرب الأميركية على الإرهاب» التي لا تنحصر في الأراضي الأفغانية على الجوار الجغرافي وإنما تشتمل على هجمات تشنها القوات الأميركية داخل الأراضي الباكستانية أيضاً؟
عند أواخر عام 2001 دشنت الولايات المتحدة غزوها لأفغانستان وفق هدف ثنائي معلن: القضاء على تنظيم «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن كتحرك ثأري على افتراض أن التنظيم يتحمل المسؤولية الكاملة عن تفجيرات «سبتمبر» في نيويورك وواشنطن تدبيراً وتنفيذاً. وثانياً، وفي تزامن موحد، الإطاحة بنظام طالبان الحاكم باعتبار أنه الجهة المستضيفة لتنظيم القاعدة.
هذه الحرب لا تزال دائرة حتى اليوم على مدى سبع سنوات بين قوات غربية بقيادة أميركية وقوات طالبان التي خرجت من العاصمة الأفغانية كابول لتتخذ مواقع ثابتة ومتحرّكة في مواقع أفغانية أخرى. لكن مؤخراً قامت القيادة العسكرية الأميركية بنقل ثقل القتال من الأراضي الأفغانية إلى الأراضي الباكستانية عبر الحدود ـ تحديداً الإقليم القبلي الملاصق لأرض أفغانستان.
وكرد فعل على هذا التطور نشأ في الإقليم القبلي ـ وزير ستان ـ تنظيم جديد يطلق عليه «طالبان باكستان» للقتال ضد القوات الأميركية، الآن يبدو المشهد العام في ظاهره وكأنه فوضى قتالية عارمة. لتبرير انتهاكاتها المتكررة للحدود الباكستانية تقول القيادة العسكرية الأميركية إن قوات طالبان ومعها ميلشيات قبلية توفر ملاذاً وملجأ لعناصر طالبان الأفغانية.
وبينما يعلن قادة الجيش الباكستاني أنهم يرفضون الانتهاكات الأميركية فإنهم في الوقت نفسه يخرجون في وحدات قتالية مشتركة مع قوات أميركية لشن هجمات على مواقع داخل الإقليم القبلي لكل من طالبان الأفغانية وطالبان الباكستانية، كذلك تعلن السلطة الباكستانية برئاسة زرداري من حين لآخر «احتجاجاً» رسمياً على التدخل العسكري الأميركي، فما هي الحقيقة.
الحقيقة هي أن الرئاسة الباكستانية تقول شيئاً وتفعل ضده. الالتزام الباكستاني بالمشاركة في الحرب الأميركية على «الارهاب» الذي أبرم مع واشنطن في عهد الجنرال مشرف لم يتغير في عهد الرئيس زرداري، لكن زرداري لا يريد أن يقول لشعبه أنه وزوجته الراحلة بناظير بوتو تورطا في صفقة مع الإدارة الأميركية: مساعدة حزبها على الوصول إلى السلطة مقابل الانخراط في الحرب على الإرهاب