انفجار مروع آخر بدمشق من جراء سيارة ملغومة, وكالعادة لا أحد يعرف من المستهدف ولا ما هي الجهة التي وراء هذا العمل المروع, وسارعت سوريا الرسمية على لسان وزير داخليتها اللواء بسام عبد المجيد لتؤكد أن انفجار السيارة هو عملية إرهابية, دون اتهام أي جهة!. وللأسف سقط عدد كبير من الضحايا كلهم مدنيون! إلا أن السؤال سيظل دوما: من الفاعل وماذا يريد.
ـ أخطر تساؤل: هل العملية بداية لعودة سوريا إلى حقبة الاعتداءات الدامية مثلما كان يحدث خلال الثمانينيات! وذلك في ذورة نشاط الأخوان المسلمين بسوريا.
ـ وبرغم ذلك لايمكن استبعاد وجود خلافات مابين الأجنحة المتنفذة في سوريا, أو ما ذهب البعض إلى حد القول بوجود صراع على السلطة أو تصفية حسابات بين هذه الأجنحة.
ويشير هؤلاء إلى اغتيال عماد مغنية احد كبار قادة حزب الله, وبعدها جرى اغتيال العميد محمد سليمان المسئول الأمني لمركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا والمعروف بقربه الشديد من الرئاسة السورية, حيث تردد إنه أحد المقربين من الرئيس بشار.
ـ ومنذ اغتيال مغنية في فبراير وقتل سليمان في أغسطس الماضي, لم يتضح شيء بالرغم من تأكيد بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس بشار بأن تحقيقا قد فتح لمعرفة ملابسات اغتيال سليمان, وكثيرا مايتم الإشارة إلى إسرائيل بوصفها المتهم الرئيسي في أي عمليات اغتيال, إلا أن السؤال الذي لم يتم الإجابة عنه: كيف تمكنت إسرائيل من ذلك, وهل لديها عملاء ساعدوها, وأي نوعية من العملاء تلك التي تصل بذراع الغدر الإسرائيلي إلي نقطة اغتيال مغنية وسليمان؟
ـ إلا أن المشهد السوري وقائمة خصوم سوريا لاتتوقف عند إسرائيل وبعض الجهات التي تسيء فهم الإسلام, بل القائمة تتسع حسبما يقول إبراهيم دراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق: علينا أن ندرك أن سوريا مستهدفة سواء من دول تتعارض مصالحها معها وتضررت من الموقف السوري في قضايا لبنان وفلسطين والعراق, أو أجهزة استخبارات وجماعات أخرى تجد أن لها مصلحة في زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا.
ـ ويبدو أن القائمة طويلة ومتشابكة ومعقدة, إلا أن الشيء شبه المتفق عليه مابين أصدقاء وخصوم سوريا هو غموض السياسة السورية والتباسها بذات قدر الغموض الإيراني, وارسالها إشارات متعارضة, وفوق هذا كله فان الاتهامات المستمرة لدمشق من لبنان ليست خافية على احد وآخر الأمور تلك التعزيزات السورية على الحدود المشتركة مع لبنان في يوليو الماضي,
والتي قال الجيش اللبناني أنها عشرة آلاف جندي من القوات السورية الخاصة يتم نشرها في لبنان وسوريا, وقالت سوريا أنها إجراءات أمنية داخلية ضد عمليات التهريب والتصدي لانتهاكات أخرى للأمن الداخلي السوري, ترى ما هي هذه التهديدات ؟!
إلا أنه وسط هذا كله فإن سوريا لم تساعد مواطنيها وأشقاءها العرب بتوضيح حقيقة مايجري, وماهي الخيارات السورية الحقيقية, وفي أي معسكر ترغب: السلام والإصلاح والشفافية أم شعارات المواجهة وقائمة لاتنتهي من الأعداء والعمليات الغامضة واتهامات تحاصرها بالإرهاب.
