لفت انتباه الجميع في السنوات الأخيرة تنامي وتزايد عدد الإصابات بأمراض السرطان في منطقة الخليج العربي ومنها دولة الإمارات، وقانا الله وإياكم شر هذه الأمراض، وقد أصبحت أخبار هذا المرض لا تترك صغيرا ولا كبيرا، رجلا أو امرأة إلا وأصابته، فتكتشف الإصابة به في مرحلة مبكرة أو في مرحلة متأخرة بعد أن يكون المرض قد تمكن من المريض. الأمر الذي يتطلب مزيدا من البحوث والدراسات للوقوف على الأسباب التي تتسبب في انتشار هذا المرض واتساع دائرته.

منذ يومين كشف الدكتور فريد خليفة استشاري ورئيس قسم الأورام بمستشفى دبي عن زيادة الإصابة بأمراض السرطان في جميع أنحاء العالم ومنها منطقة الخليج العربي والإمارات على حد سواء، مشيراً إلى أنها تعد مستمرة سنوياً.

وصرح أن سرطان الثدي يعد من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في الإمارات بين النساء، والقولون لدى الرجال في الدولة. وأشار إلى أن السبب الرئيسي لانتشار سرطان الثدي ليس معروفاً، إلا أن هناك نظريات تؤكد بوجود خلل في تركيبة الجينات، وقد تكون لها مسببات مثل التعرض للمواد المسرطنة مثل التدخين وأنواع معينة من الهرمونات وأشياء أخرى كثيرة.

إن الحالات المرضية بالسرطان التي نسمع عنها في داخل الدولة وخارجها، وتصريحات الأطباء حول احتمال ارتفاع الإصابة بهذا المرض لابد وأن تكون محل اهتمام الجهات الصحية في الدولة أكثر من أي وقت مضى ليس لتطوير العلاج أو متابعته بل للبحث عن الأسباب المتوقعة للإصابة بهذه الأمراض وكيفية مكافحتها والحد منها لكي لا تزيد دائرة الإصابة بها، خاصة وقد فتك هذا المرض بالكثيرين في الدولة.

فالأمراض الخطيرة من هذا النوع لا يمكن أن توجد دون أسباب، ودون أن تترك آثارا تدل على تلك الأسباب أو ترشد إليها. الناس اليوم أصبحوا في حيرة من أمرهم بسبب ما يتناقله الأفراد من أخبار عن انتقال هذا المرض، فمنهم من يجعل المواد الغذائية خاصة الخضار والفواكه المعالجة بالمواد الكيمياوية سببا.

ومنهم من يجعل المواد المستوردة التي تحتوي على كميات كبيرة من المواد المسرطنة سببا آخر، ومنهم من يعتقد أن هذا المرض لا أسباب له ولن تعرف له أسباب أيضا، لكن ذلك كله يدخل في حديث العامة طالما انه لا دراسات علمية تدعم تلك الأقوال وتجعلها حقائق. إذا كان الأطباء اليوم قد وقفوا على طرق ووسائل لعلاج المصابين بالسرطان.

فلا بد أنهم قادرون بإذن الله على كشف الأسباب التي قد تدفع للإصابة به، أما ترك الأمور على ما هي عليه في تزايد وانتشار فهو أمر غير مقبول، فالمرض يجعلنا أمام خسارة كبيرة للأرواح صغيرة أو كبيرة، وأمام خسائر مادية لعلاجه، ويجعلنا أمام خسارة اكبر عندما نهمل الأبحاث والدراسات التي تعين على مكافحته والحد منه قدر الإمكان والتي تطور الطب لدينا.

بعض الأطباء ينصح بالفحص المبكر لاكتشاف السرطان، لكن السؤال الذي نوجهه لهؤلاء الأطباء أي نوع من الفحص، وكم عدد الفحوص التي تلزم الفرد وأسرته للتأكد من خلوه من هذا المرض، وكم مرة في السنة سيجري هذه التحاليل والفحوصات طالما انه لا يشكو من أي شيء ومع ذلك يفاجأ كثير من المرضى في لحظة أنهم مصابون بهذا المرض؟

إن السرطان من الأمراض الفتاكة والتي لابد من مقاومتها عبر استراتيجيات طويلة المدى تتشارك فيها مختلف الجهات. هذا ما نأمله وما نرجوه للتقليل على الأقل من مرض لا نملك منع الإصابة به.

maysaghadeer@yahoo.com