لطالما أكدنا في هذه المساحة أكثر من مرة على أن الحوار الوطني هو المدخل الوحيد لحل مشاكل الانقسام الوطني بسبب التناقض السياسي والاختلاف الطائفي والتعصب المذهبي والتمايز العرقي في سائر أقطار الوطن العربي وبلاد الأمة الإسلامية.. قلنا ذلك عندما تراكمت الغيوم الداكنة في لبنان وفي فلسطين، وفي العراق والصومال والسودان ونؤكد ذلك أيضاً في أفغانستان وباكستان..
وبحمد الله وبوعي قياداته ويقظة شعبه ، استطاع لبنان إحباط المخططات الشريرة الصهيو أميركية لتفجير مشروع الفتنة الأهلية والانقسام الوطني باعتباره نموذجا للتعددية على اختلاف ألوانها، والتي أرادت من بوابة لبنان تعميم مشروع الفتنة بألوانها السياسية والطائفية والمذهبية والعرقية على أقطار الوطن العربي والأمة الإسلامية..
وذلك حينما بدا للجميع أن التواصل واللقاء يفتح أبواب الحوار ويغلق أبواب التباعد والجفاء.. وفتح أبواب الحوارات يفتح أبواب المصارحات و يغلق أبواب الفتن ويفتح أبواب المصالحات.. وانتصر لبنان مرة أخرى حينما انتصرت معظم القيادات السياسية على نفسها مع اختلاف مواقفها ومواقعها ارتفاعاً لمستوى المسؤولية الوطنية التي تعلو على كل ما هو حزبي أو طائفي أو مذهبي، بتلك المبادرات المباركة في هذه الأيام المباركة ، بسلسلة اللقاءات والمصارحات والمصالحات بين إخوة الوطن في طرابلس والجبل والبقاع، وأخيرا في بيروت.
وعندما انفتح باب المصالحة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» بزيارة النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة للنائب سعد الحريري رئيس كتلة تيار المستقبل، فإن ذلك يعد تتويجاً لمصالحة بين الكتلتين من شأنها تنفيس الاحتقان السني ـ الشيعي وإزالة الشوائب الناجمة عن أحداث بيروت في 7 مايو.
وقد أيدت قوى 14 آذار هذه المصالحات.
مؤكدة «أن حماية السلم الأهلي واستكمال ديناميكية المصالحات التي بدأت في طرابلس والجبل، رغم الاختلاف السياسي، هو خيارها الجامع». وقال نائب الأمين العام لـ «حزب الله إن «الفتنة السنية ـ الشيعية ليست صناعة لبنانية بل هي صناعة إقليمية ودولية، وأخذت الختم الأميركي لأن واشنطن تريد أن تلهب المنطقة بعنوان الفتنة السنية ـ الشيعية».
و فيما كشفت عنه صحيفة السفير اللبنانية عما دار في لقاء المصارحة في الطريق إلى المصالحة .قال النائب رعد للنائب الحريري «لقد استطعنا مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري إنتاج معادلة قائمة على التكامل بين مشروع البناء ومشروع المقاومة، وأرسينا معادلة وطنية أثبتت صحتها وجدواها وما زالت مطلوبة اليوم لأن الخطر الإسرائيلي ما زال قائما ومتربصا بنا».
مؤكدا أن إسرائيل ليست عدوة لطائفة أو فئة من اللبنانيين، بل لكل اللبنانيين متسائلاً : البعض يقول إنه يمكن مواجهة إسرائيل من خلال الجهود الدبلوماسية، فماذا أثمرت هذه الجهود منذ ستين سنة حتى الآن؟!. ورد الحريري قائلا :قدرنا أن نعيش سوياً وأن يتفهم بعضنا بعضاً. ولسنا مختلفين على إسرائيل التي كانت وستبقى عدوّتنا.
وقناعتي، أننا كلما كنا متوحدين نستطيع أن نواجه إسرائيل بوحدتنا وبالكلاشينكوف، حتى لو لم يكن عندنا صواريخ، وإذا كنا متفرقين مهما امتلكنا من صواريخ وأسلحة فلن تفيدنا بشيء«. .. وهذا كلام لاشك يثلج الصدور التي رفضت الفتن و تاقت للمصالحة، ويفتح الطريق لنجاح الحوار الوطني الجامع في لبنان نموذجا لكل بلد عربي وإسلامي تستهدفه الأيدى الشريرة بمشاريع الفتنة.