الأسواق المالية العالمية تتحول إلى نوادٍ للقمار، هذا هو ملخص الكارثة المالية العظمى التي أخذت تتفاعل داخل الولايات المتحدة منذرة بالتمدد إلى أوروبا. باسم مبدأ «اقتصاد السوق الحرة» ظلت البنوك الأميركية العملاقة تمارس في الأسواق المالية أسلوب المضاربة المجنونة مستغلة أموال أصحاب الودائع ودون قيود على هذه الممارسة غير المسؤولة.

والنتيجة الكارثية هي ما نرى الآن بعد أن تحولت المخاطرات الجسيمة إلى خسائر أسطورية، فانهارت بنوك وضاعت أموال عملاء تعد بمئات المليارات من الدولارات. هنا يستوقفنا ذلك التصريح الخطير للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الذي يمكن أن يعتبر انتقاداً مغلفاً لانفلات اقتصاد السوق الحرة.

بطريقة غير مباشرة وجهت ميركل انتقادها إلى الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، ثم إلى بريطانيا، لعرقلتهما محاولات سابقة للحكومة الألمانية لإحكام الرقابة على الأسواق المالية. قالت المستشارة الألمانية إن الحكومة الألمانية حاولت دون جدوى كسب تأييد الدول الرأسمالية الكبرى أثناء اجتماع قمة العام الماضي لتشديد الضوابط في الأسواق المالية العالمية.. فكان الرد الأميركي المتمكن هو «فلندع الأسواق تضبط نفسها».

والمغزى هو أن على الدول الرأسمالية ألا تتخلى إطلاقاً عن الالتزام الصارم بالمبدأ الرأسمالي الأساسي المقدس الذي يقضي بعدم تدخل الدولة في آليات السوق حفاظاً على حرية تحرك رأس المال. إنه مبدأ زائف وخداعي كما ثبت عملياً الآن، فالدولة الآن في الولايات المتحدة تدخلت بالفعل.. لكن ليس من أجل إنقاذ الاقتصاد الوطني وإنما من أجل إنقاذ مؤسسات رأس المال العملاقة.

فور انهيار بنوك ومؤسسات مصرفية أخرى عملاقة تحركت إدارة الرئيس بوش طالبة من الكونجرس المسارعة إلى المصادقة على اعتماد مبلغ 700 مليار دولار كخطوة أولى لإنقاذ البنوك والمؤسسات المنهارة ومنع انهيار المزيد من البنوك والشركات الاستثمارية.

من أين تأتي هذه الأموال؟

من الخزينة الحكومية الاتحادية بالطبع.. أي من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. مسلسل الانهيار لن يتوقف في وقت قريب طالما أن الإجراءات لا تمس السبب الجذري. فالمطلوب هو مراجعة مبدأ «اقتصاد السوق الحرة».

opinion@albayan.ae