يمثل قيام مجلس الأمن أمس ببحث أنشطة الاستيطان الإسرائيلي نصرا للدبلوماسية العربية والإسلامية رغم المحاولات المستميتة التي بذلتها إسرائيل وأعوانها لعرقلة هذا الطلب.
ويأتي تحرك مجلس الأمن عشية إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش خلال لقائه بنظيره الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض أنه لا تزال هنالك إمكانية للتوصل لاتفاق سلام قبل انتهاء ولايته مطلع 2009. وتثير تصريحات بوش الاستغراب والحيرة، ففي هذا الوقت تحديدا تواصل إسرائيل عملياتها الاستيطانية في القدس الشرقية تأكيدا لإعلانها السابق بأنها ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية في ظل أي اتفاق سلام.
ويدفع هذا التناقض بين "تطلعات" بوش واستمرار خطط الاستيطان، للتشكيك في صدق نوايا الإدارة الأميركية تجاه وعودها للفلسطينيين. كما يشي من طرف آخر بأن هنالك أمورا تحاك في الخفاء. فمن جهة، فإن إسرائيل ما كانت لتجرؤ على الإعلان عن مشاريع استيطانية جديدة إذا لم يكن هنالك رضا أميركي على ذلك ولو بصورة ضمنية. وبالمقابل لا يمكن قراءة إعلان بوش عن ثقته في إمكانية التوصل لاتفاق سلام في المنطقة بنهاية هذا العام وقيام الدولة الفلسطينية، مقرونا مع تصريحات القيادة الإسرائيلية المتواترة وتحركاتها الفعلية على الأرض التي تتناقض كليا مع التزامات الدولة العبرية في خارطة الطريق.
كذلك تهدد الأزمة السياسية الحادة التي تشهدها إسرائيل حاليا بعد تقديم رئيس الوزراء إيهود أولمرت استقالته، بالقضاء على أي فرص لإبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين بنهاية 2008. وتشير وتيرة الأحداث إلى أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستكون مثقلة بالملفات الداخلية مما يعني أن المفاوضات مع الفلسطينيين لن تصبح أولوية.
إن المطلوب من الإدارة الأميركية إذا كانت جادة في تحقيق إنجاز كبير تحسن به صورتها بعد إخفاقاتها في العراق وأفغانستان، ممارسة ضغوط حقيقية وليست صورية على حليفتها إسرائيل للتقدم بخطوات ملموسة في طريق السلام. كذلك يجب على الوسيط الأميركي ممارسة دوره بالشفافية كاملة وأن يعي بشكل تام أن ملف هذه القضية قد طال أمده وأن ممارسة المزيد من التسويف بشأنه تعني المزيد من اليأس لدى الفلسطينيين وبالتالي فإن الأحداث تصبح مفتوحة على كل الاحتمالات. كما أن عليه إلزام القيادة الإسرائيلية بالاتساق مع المواقف الأميركية المعلنة وعدم إظهار واشنطن وجودها كمن يحرث في البحر.
