تحويل قضية الاستيطان إلى مجلس الامن ، لمناقشتها والعمل على استصدار قرار دولي يدين إقامة المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، واستمرار حكومات اسرائيل في اقامة الوحدات السكنية في هذه المستوطنات ، يعتبر امرا في غاية الاهمية من حيث التوقيت ، أو كشف خطورة الاوضاع ، في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

لقد دعا جلالة الملك ، وفي اكثر من مناسبة وفي كافة لقاءاته مع زعماء العالم وبخاصة زعماء الخمسة الكبار ، دعا اسرائيل إلى وقف الاستيطان ، محذرا من استمرار هذه الاعتداءات واستمرار التنكر للحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، مؤكدا أن لا حل حقيقيا بدون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، وهذا يتطلب كما قال جلالته خروج اسرائيل من عقلية القلعة ، وطي صفحة النكبة ، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق.

فهذا القرار من شأنه أن يكشف الغطاء عن اسرائيل امام المجتمع الدولي ، وخاصة أن مناقشة القرار تزامنت مع عقد الدورة العادية للامم المتحدة وحضور كثير من زعماء العالم ، إلى جانب اجتماع اللجنة الرباعية لمناقشة العملية السلمية برمتها ، والصعوبات التي تعترض المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

كما أن صدور قرار عن مجلس الامن ، يؤكد على قراراته السابقة ، هو بمثابة تحميل لاسرائيل مسؤولية فشل المباحثات ووصول عملية السلام إلى مأزق خطير وهو ايضا تذكير لاسرائيل بضرورة الامتثال لقرارات الشرعية ، والمعاهدات والاتفاقات التي وقعت عليها ، وجميعها تدعو لوقف الاستيطان باعتباره انتهاكا للشرعية الدولية ، والقانون الدولي ، ومعاهدة جنيف الرابعة.

ومن جهة اخرى فإن اصرار الدبلوماسية العربية على إعادة ملف الاستيطان إلى مجلس الامن هو بمثابة اعادة القضية الفلسطينية برمتها إلى المجتمع الدولي لمناقشتها وتحميل هذه المنظمة الدولية مسؤولية اجبار اسرائيل على الالتزام بالشرعية الدولة وخاصة القرار 242 الذي يدعوها إلى الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة والقرار 194 الذي ينص على عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها.

وفي هذا السياق ايضا فلا بد من التأكيد أن عرض القضية على مجلس الامن ، جاء بعد رفض اسرائيل وقف هذا العبث والاعتداءات الغاشمة حيث وافقت حكومة اسرائيل على إقامة اكثر من 4400 وحدة سكنية في المستعمرات الاسرائيلية منذ انابوليس في تشرين الثاني 2007 ، %93 منها اقيمت في مستعمرات محيطة بالقدس العربية المحتلة.

ورغم الاحتجاجات الفلسطينية والعربية واحتجاجات الرباعية والاتحاد الاوروبي ، الا أن اسرائيل استمرت في نهجها العدواني ما ادى إلى فشل المفاوضات وعدم احراز اي تقدم ، ووصول العملية برمتها إلى حائط مسدود بالمستعمرات .

ومن هنا كان لزاما على الدول العربية في ظل التعنت الاسرائيلي عرض القضية على مجلس الامن لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته وخاصة واشنطن التي عارضت بداية التوجه العربي لوضعها أمام مسؤولياتها ، بعد أن ثبت مواقفها المؤيدة والداعمة لاسرائيل كانت ولا تزال السبب الرئيسي في رفض اسرائيل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، ومحاولاتها المتكررة استغلال المفاوضات لفرض سياسة الامرالواقع.

مجمل القول: أن عرض ملف الاستيطان الصهيوني على مجلس الامن ، هو خطوة عربية مهمة ، لتذكير المنظمة الدولية بالاوضاع اللامعقولة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بفعل الاحتلال الاسرائيلي وفشل المفاوضات بفعل الاستيطان واصرار اسرائيل على رفض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وفرض سياسة الامر الواقع.. وضرورة تدخل المجتمع الدولي للجم العدوان الاسرائيلي الغاشم ، قبل أن تلفظ العملية السلمية انفاسها تحت جنازير الدبابات الاسرائيلية.