نحن الآن في عام 2008 وقد حقق العالم الكثير من الإنجازات وتخطى التحديات والمعوقات التي اعترضت سبيل مواصلته خطط التنمية والتقدم، وعلى الرغم من كل ما حققه العالم إلا أننا نستغرب وجود بعض القضايا العالقة حتى الآن، كبعض القضايا في دولة الإمارات.

نعم في دولة الإمارات التي نعتقد أنها قادرة اليوم أكثر من أي وقت مضى على مواجهة التحديات والمعوقات التي تعترض طريق تنميتها، والتي يثبت واقع الحال في بعض مناطقها وإن كانت قليلة أن هناك قضايا مازالت موجودة، ووجودها ينتقص من قدر الإنجازات التي حققتها، بل ويمكن اعتباره أمراً غريبا، ومن ذلك استمرار انقطاع الكهرباء عن بعض المناطق في الدولة.

فعندما يتصل بك احد سكان المعيريض في رأس الخيمة، في منطقة الممدود وقت صلاة التراويح يشكو انقطاع الكهرباء ويصف لك الحالة التي بات عليها أهل المنطقة من نساء ورجال وأطفال، تشعر بأنك في مكان آخر لا في دولة الإمارات العربية المتحدة التي سخرت المستحيلات لتحقق أحلامها، وبذلت كل الجهود لتستمر تنميتها، وهو الأمر الذي يجعلك أيضاً تتساءل: أين نجاح الإمارات عن منطقة المعيريض وغيرها من المناطق التي مازالت تشكو من ضعف الكهرباء والماء ونقص الطرقات، ومازالت مغبونة عندما ترى مناطق أصبحت أفضل منها بما توفّر لها من خدمات وتسهيلات؟ إذا كان بعض سكان المناطق في الإمارات قد هجروا مناطقهم بسبب تردي الخدمات فيها،

واستطاعوا الانتقال إلى مناطق أفضل منها، فماذا يفعل أولئك الذين لا تتيح لهم الظروف الانتقال حتى إلى خارج عتبة دورهم؟ أين الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء التي صرحت منذ أيام أن الطاقة الموجودة حاليا لن تكون كافية للمشاريع الحالية؟ ولماذا يستمر التمدد العمراني الذي يهضم حقوق سكان لهم أولوية في الخدمات الأساسية؟

ولماذا لا نوفر متطلبات السكان واحتياجاتهم قبل التفكير في احتياجات مشاريع أخرى؟ إن توفير الماء والكهرباء أمر هين ويفترض أن يكون في عداد الأمور المفروغ منها والتي لا وجود لها في قائمة المشكلات والتحديات التي تعاني منها الدولة. فإذا كانت الإمارات اليوم قد أوجدت ما لم يهيأ لغيرها، وإذا كانت قد استطاعت توفير طاقة ضخمة لتشغيل كبرى المراكز التجارية والمناطق الترفيهية فيها كمزالج الثلوج التي لم تكن حتى في أحلامنا، فهل تعجز عن توفير الطاقة للسكان وترحمهم من ظروف لم نعد نسمع عنها في دول متأخرة كثيرا في تنميتها عن الإمارات؟

الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وغيرها من الجهات المنفذة لمشاريع البنى التحتية مسؤولة عن نماذج الخلل التي تطل علينا، وعن المشكلات التي لابد من إنهائها في عام 2008 الذي لم نعد نسمع فيه إلا عن كبرى المشكلات التي تحيّر العالم والتي لا نعتقد أن توفير الطاقة الكهربائية احدها. التنمية الشاملة لا يمكن اعتبارها «شاملة» إلا إذا استطاعت تغيير واقع الجميع في المناطق كلها، وبدون اختلاف جوهري بين منطقة وأخرى.

maysaghadeer@yahoo.com