أخفق لقاء استثنائي لا سابق له في تاريخ البيت الأبيض أول من أمس، جمع الرئيس الأميركي جورج بوش، مع المرشحين اللذين يتصارعان لخلافته، الديموقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين، بالإضافة لزعماء الكونغرس، في التوصل إلى اتفاق بشأن أخطر أزمة مالية تواجهها الولايات المتحدة الأميركية منذ الركود الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي، على رغم الآمال التي عقدت على التوصل «سريعاً جداً» إلى توافق على خطة حكومة بوش البالغة قيمتها 700 مليار دولار، إنقاذاً للنظام المالي الأميركي من الانهيار، وتفادياً لكارثة اقتصادية في البلاد.

وإذا كان ذلك ينبئ بشيء، فإنما ينبئ بأن المرشحين للرئاسة الأميركية، اللذين شغلا العالم طيلة الأشهر الماضية ببرامجهما الإصلاحية الواعدة، لا يزالان يضعان الاعتبارات الانتخابية والحزبية قبل الاعتبارات الوطنية الأميركية والدولية على حد سواء.

الاجتماع التاريخي الذي جمع مرشحي الحزبين على كرسي الرئاسة، كان الأجدى أن يتوج باتفاق يتم وضعه موضع التنفيذ سريعاً، يأخذ بعين الاعتبار أسباب الأزمة المالية التي هزت كل الأسواق العالمية، والخطوات المتوجب إتباعها لإصلاح النظام المالي العالمي الذي ثبت أنه لا يزال، حتى اليوم، موضع تلاعب حفنة من المستفيدين الكبار بمصائر سكان المعمورة، تحت مسمى النظام الرأسمالي وحرية الأسواق.

الخطة الأميركية، التي طرحها الرئيس بوش للخروج من الأزمة، تمحورت في بداياتها حول إنقاذ الشركات التي تسبب إفلاسها نتيجة أزمة الرهن العقاري في الأزمة الحالية، ولولا تدخلات الديمقراطيين لما تم الأخذ بعين الاعتبار التساهل مع أصحاب العقارات المعنية بالأزمة والحد من تعويضات مسؤولي المصارف المتعثرة.

وربما كانت الصرخة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كفيلة بإبراز حجم الكارثة، التي تسببت بها أولاً وأخيراً أطماع حفنة من المستثمرين في الأسواق الأميركية، أتاحت لهم سلسلة الإجراءات المتبعة في الولايات المتحدة منذ ما يقارب الثلاثة عقود، ممارسة جشع فاحش أوصلوا العالم من خلاله إلى الأزمة الحالية التي انعكست على كل مناحي حياته.

كي مون حذر من أن الأزمة الحالية تنذر بتسونامي جوع قد يطال مليارات الأشخاص، عبر العالم، وعلى الأخص الشعوب الأكثر فقراً، فهل سمع المرشحان للرئاسة الأميركية هذه الصرخة؟

لم ينبئ ما خرج به الاجتماع التاريخي بأي مؤشر يدل على ذلك، فيما يبدو أن الأسواق العالمية ستبقى تئن في الفترة المقبلة نتيجة التلاعب والجشع تحت مسميات حرية الأسواق ومبدأ: دعه يعمل دعه يمر.. ولكن هذه المرة على أجساد فقراء العالم.