خطاب الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز امام الجمعية العامة للامم المتحدة امس الاول ينطبق عليه المثل العربي القائل : يكاد المريب يقول خذوني حيث كانت محاولات بيريز للدفاع عن التقاعس الاسرائيلي عن الالتزام بنهج السلام بمثابة اعتراف واضح لا لبس فيه بالاخطاء التاريخية التي ارتقت الى مستوى الجرائم ضد الانسانية وسط تقاعس مشين من المنظومة الدولية التي وقف امامها في الجمعية العامة يحاول الاستمرار في مسلسل التضليل والايحاء بأن اسرائيل ارادت السلام ولكنها لم تقدر عليه.

والحقيقة التي كان بيريز يقرأها في عيون السامعين ان اسرائيل لم تكن تريد السلام يوما وتأكد المنظومة الدولية من هذه الحقيقة بعد مؤتمر انابوليس الذي اعتقد الحاضرون فيه ان اسرائيل تنوي الالتزام بوقف الاستيطان فإذا بها تبني عشرات المستوطنات وكأنها تقول للعالم سأفعل ما أريد رغم انوفكم .

هذه المرة حاول بيريز ان يقترب من الموضوعية بإظهار ان المشكلات الداخلية في اسرائيل هي التي تسببت في عرقلة تطبيق اتفاقات انابوليس التي ابرمت في نوفمبر الماضي والتمس التدليل على ذلك بسقوط حكومة اولمرت لكن التجارب الماضية تؤكد ان اتهام الساسة الاسرائيليين بالفساد واخراجهم من السلطة يأتي ضمن مناورة تضليلية مواكبة لمطالب دولية بضرورة عمل شيء ذي قيمة للوفاء باستحقاقات السلام والتوصل الى حلول نهائية عادلة للقضية الفلسطينية ورغم ان اسرائيل سعت الى المناورة لإرغام سوريا على الاذعان لمطالب اسرائيل بالتخلي عن شريط بحيرة طبرية مقابل السلام والجلاء عن باقي الجولان .

الا ان تأجيل المحادثات التي ترعاها تركيا أكد نوايا اسرائيل التضليلية ولكن بيريز اراد ان يقدم للعرب شيئا هذه المرة فدعاهم الى زيارة القدس للبحث في المبادرة العربية معتبرا انها ربما تصبح دعوة للسلام الشامل ربما اي ان اسرائيل الى الان وبعد اكثر من ست سنوات على تقديمها في مؤتمر القمة العربي في بيروت يرى بيريز انها ربما تصلح كدعوة للسلام .

لقد قدم بيريز على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة دليل ادانة جديدا ضد اسرائيل ولم يقدم مبادرات وكل ما عليه ان يقول صراحة انه يقبل بمبادرة السلام العربية دون ان يكون ثمة حاجة للاجتماع مع اسرائيل في القدس او في غيرها .

إن الذي لا تقوى عليه اسرائيل هو اتخاذ قرار بالفعل وليس بالكلام أي بفعل شيء لاثبات الرغبة والارادة في السلام وليس بالاستمرار بالدعوات لعقد لقاءات على غرار انابوليس وما سبقه .

لكن حالة الاخفاق السياسي والاقتصادي التي تتردى فيها الولايات المتحدة هي التي تكشف صعوبة الاستمرار في التضليل الاسرائيلي حيث المظلة الاميركية تنكشف شيئا فشيئا رغما عن الطرفين كليهما وهذا ما جعل خطاب الرئيس الاسرائيلي مرتبكا ومكررا ومملا الى حد كبير .

اما جريمة المنظومة الدولية في حق الفلسطينيين فيجسدها تقرير منظمات الاغاثة الدولية حول فقدان اللجنة الرباعية لسلام الشرق الاوسط لقيمتها بسبب عدم تحقيق اي تقدم في ملف السلام او تحسين حياة الشعب الفلسطيني ولا يزيد دور اللجنة عن كونها تضم مسؤولين يحصلون على رواتب كبيرة من الامم المتحدة مكافأة لهم على الاذعان لاسرائيل وكانت اللجنة قد تعهدت في انابوليس بتحسين عملها دون ان تحقق هي الاخرى الاهداف التي قامت من اجلها .

اما اذا ارادت الجمعية العامة او مجلس الامن الدولي أو أي هيئة دولية تعديل آليات العمل فيها فعليها ان تعترف صراحة بتقاعسها السابق وتبادر اعتبارا من اجتماع اليوم الى إلزام اسرائيل بوقف الاستيطان عبر قرار ملزم تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة وعندها يعرف الاسرائيليون اي منقلب ينقلبون .