سابقة مهمة وإيجابية للغاية تلك التي أرساها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عندما تبني تقرير لجنة تقصي الحقائق حول قصف بلدة بيت حانون في قطاع غزة عام‏2006,‏ والذي خلص إلى احتمال ان تشكل هذه العملية الإسرائيلية جريمة حرب‏.‏

ورغم الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة ودول غربية أخري للتخفيف من حدة الاتهام وابقائه في حيز الاحتمال فإن مجرد ذكر مصطلح جريمة حرب يشكل انتصارا كبيرا في وجه الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يعترف مطلقا بجرائمه تجاه الفلسطينيين ولابضرورة أن يعتذر ولو لمرة واحدة عن هذه الجرائم‏.‏

الا ان الانتصار الأهم يتمثل في تلطيخ الصورة الزائفة التي تعمل إسرائيل علي تسويقها للعالم وتتمثل في أنها مجتمع يضع مبادئ الأخلاق والقانون الدولي فوق كل اعتبار‏,‏ فإذا بلجنة تقصي الحقائق التي ترأسها القس ويزموند توتو الفائز بجائزة نوبل للسلام تثبت أن إسرائيل دولة احتلال لاتراعي أبسط قواعد حقوق الإنسان وليس للأخلاق مكان لديها‏.‏

وإذا كانت اللجنة قد أوصت بأن تدفع إسرائيل تعويضات كافية لأسر ضحايا الحادث الذين بلغ عددهم‏19‏ قتيلا‏,‏ فإن السؤال الذي يثور‏:‏ هل جرائم الحرب عقابها تقديم التعويضات؟ ولماذا لايتم معاملة تلك الجريمة مثل الجرائم الأخري في البوسنة والهرسك ورواندا ودول أخري عديدة بأن تتم محاكمة المتورطين فيها أمام محاكم دولية‏.‏

ومع ادراكنا ان التوازنات الدولية لن تسمح بإجراء محاكمات دولية للجنود الإسرائيليين المتورطين ولاحتي باصدار أمر قضائي بمحاكمتهم‏,‏ فإن الدبلوماسية العربية والمجتمع المدني العربي لديه فرصة ذهبية لفضح ممارسات إسرائيل العدوانية وشن حملة دولية لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وتأكيد أن لب المسألة هو الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي وليس أي شئ آخر‏.‏

ومن الضروري عدم الاكتفاء بموافقة مجلس حقوق الانسان علي التقرير بل لابد من البناء عليه وخلق رأي عام عالمي يؤكد لإسرائيل أن ماترتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين لن يمر بهدوء‏.‏

ان انهاء هذا الفصل الدامي في تاريخ الانسانية لن يكون إلا بإنهاء الاحتلال الذي هو جريمة الحرب الكبري‏,‏ وقيام الدولة الفلسطينية في اسرع وقت ممكن‏.‏