إن لجنتكم حول ملف الشرق الأوسط تجتمع اليوم مرة أخرى في نيويورك، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والستين، حيث ينعقد اللقاء في وقت متأزم وعصيب بهدف البحث عن سبيل لتحقيق العدل والسلام للشعب الفلسطيني.. لقد مرت ثلاثة اعوام تقريبًا على إجراء الانتخابات التشريعية في الأراضي المحتلة، تلك الانتخابات التي وصفت بأنها الأكثر نزاهة وحريةً على مستوى العالم العربي، إلا أن تلك المدة أتسمت بالكثير من الإخفاقات، حيث تفاقم الوضع سوءًا وحدثت خروقات وانتهاكات إسرائيلية فظيعة للقانون الإنساني، إضافة إلى التعديات على تجربتنا الديمقراطية الوليدة.

السادة أعضاء الرباعية

إنكم تدركون مدى الضرورة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تعهدتم بدعم الجهود من أجل إنهاء الاحتلال الذي بدأ في 1967، والعمل على بناء الدولة الديمقراطية المستقلة والقابلة للحياة، والتي سوف تعيش بأمن وسلام مع جيرانها، وأكدتم على التزام لجنتكم بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم بناءً على قرارات الأمم المتحدة 242 و338.

وبكل ازدواجية وخلل في المعايير، تطالبون اليوم بدعم الاقتصاد وتدعون إلى الوحدة الفلسطينية ولكنكم في الوقت نفسه تعملون على توسيع هوة الخلاف والانقسام بين الفلسطينيين..!! ولقد أدركنا ذلك من خلال دعوتكم للجهات الدولية المانحة بانتقاء المؤسسات الفلسطينية الدائرة في فلك أوسلو أو التي تخلقت من رحم هذه الاتفاقية الفاشلة، وحثهم على تقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة لها.. وبينما أنتم تتجاهلون احتجاجات ونداءات العالم برفع الظلم والحصار عن شعبنا في قطاع غزة، تبقى لجنتكم مصرة على استمرار سياسة العزلة الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية على الحكومة المنتخبة بإرادة الشعب الفلسطيني..!!

ومع أن لجنتكم الرباعية عبّرت عن قلقها من تدهور الوضع الناتج عن الحصار الإسرائيلي، إلا أنها فشلت في إقناع الولايات المتحدة ـ العضو في الرباعية ـ أن تتوقف عن دعم وتأجيج الصراع الداخلي من خلال أموالها التي ترسلها بغرض التسليح والتدريب والحشد لجبهة واحدة بهدف الإطاحة بالحكومة المنتخبة.. وبالإضافة إلى ذلك، فقد انحرف عمل لجنتكم الرباعية عن أهدافه بجلب السلام، وأصبحتم بمثابة عنصرٍ لتكريس الانتهاكات الفظيعة للقانون الانساني في الضفة الغربية وفي غزة المحاصرة.

لقد اعتاد المجتمع الدولي على تجاهل كلمات ونداءات حركات التحرر الوطني.. ومع ذلك، فنحن نؤدي واجب التبليغ بالقول إن سياساتكم غير مجدية، والحصار الذي فُرض بنية تحريض الفلسطينيين للتمرد على قيادة «حماس» لم يؤت أُكله بل أفضى إلى نتائج عكسية، وقد تسبب في إحداث كارثة إنسانية لمعظم المليون والنصف مليون فلسطيني الذين يعيشون في قطاع غزة.

ومع إصرار إدارة الرئيس بوش والحكومة الإسرائيلية على التمسك بموقفهما من استمرار الحصار، فإن شعبنا وفي ظل هذه المعاناة والأحوال الكارثية لن يتحمل أكثر من ذلك، وتبقى احتمالية العودة إلى دائرة المواجهات وتصاعد العنف والمقاومة وإراقة الدماء واردة.. إن التحرك المطلوب لتشكيل حالة تقدم حقيقي على الساحة الفلسطينية هو قيام لجنتكم بالاعتراف بالحكومة المنتخبة والتعاطي معها.

لقد أبدت الحكومة المنتخبة ـ ديمقراطيًا ـ من جهتها الكثير من المرونة والواقعية السياسية، وبذلت جهودًا صادقة من أجل تجنب العنف وإراقة الدماء، وتصرفت تلك الحكومة في قطاع غزة بكل مسؤولية في مسألة التفاوض على تطبيق التهدئة التي وافقت عليها إسرائيل، وإن كانت لم تلتزم بوعودها، وتمارس الانتهاكات بشكل يومي.

السادة أعضاء الرباعية

إننا ندرك أن التواصل مع الحكومة المنتخبة للشعب الفلسطيني هو المسار الحيوي الذي لم يتم التطرق إليه حتى الآن، فالشروط غير المنطقية التي وضعتها لجنتكم الرباعية ليست مجدية لتكون البداية، فالاعتراف بإسرائيل يفتقر إلى الكثير من الأساسيات بحسب القانون الدولي، وهذا الشرط سوف لا يخدم أي تقدم سياسي من أجل إنهاء الصراع، حيث إن الاعتبارات السياسية تُحتّم مبدأ التبادلية في مسألة الاعتراف، فإسرائيل لم تعترف بحق الشعب الفلسطيني ولا بحق العودة للآجئين، ولا حتى بأن الضفة الغربية وقطاع غزة هما مناطق محتلة، كما أنها لم تسلم بقانونية «الرأي الإستشاري» للمحكمة الدولية في لاهاي عام 2004، وتبقى قائمة الرفض الإسرائيلية مستمرة .. إن تلك النقاط هي التي تمثل الأسس لحل الصراع بالتوافق مع القانون الدولي.

إننا نطلب من الرباعية أن تعيد النظر في مواقفها من قضية حل الصراع، وإننا نحثكم على أن تراجعوا سياساتكم السابقة والتي كان الإخفاق حليفها، كما ندعوكم للاعتراف بحكومة إسماعيل هنية باعتبارها ـ حسب الدستور ـ تمثل الشرعية في الأراضي الفلسطينية.

إننا نطالبكم، التوجه بنيات صادقة لبذل المزيد من الضغط على إسرائيل لتتماشى مع القانون الدولي، وتتعاطى مع السلوك الذي يُفضي إلى ردّ الحقوق وتحقيق السلام بالمنطقة.