بسرعة، ودون الكثير من المقدمات السياسية، تسلّقت تسيبي ليفني سلم رئاسة الحكومة الإسرائيلية، قاذفة إلى خلفها جنرالات ووجوهاً سياسية بارزة في إسرائيل، ومعيدة إلى الذاكرة العربية سلسلة من الاغتيالات والعمليات التخريبية التي نفذها «الموساد» بإعداد ومتابعة من ليفني ذاتها.

ليفني هذه هي أولاً من إنتاج ارييل شارون، فهو الذي أخرجها الى عالم السياسة، بعد ان أعجب بطريقة أدائها في «الموساد»، وبما اقترفته وهي تحضّر لتصفية شخصيات فلسطينية وعربية، وبالطبع فإن شارون بحكم مواقعه كان على دراية تامة باقترافات ليفني. ‏

وليفني هذه هي في الأساس ابنة جريمة منظمة، نظراً لتاريخ أبويها الدموي المعروف، فهي إذاً «نطفة إجرام» كما يقولون، لذلك كان صعودها السياسي السريع، وكان تغلبها على منافسيها من الجنرالات والسياسيين، فالإسرائيليون يفضلون دائماً أن يكون في مركز قيادتهم من تمرّسوا بالجريمة، وسفكوا الدماء العربية، والأمثلة على ذلك لا تتوقف عند بن غوريون ومائير وبيغن وشامير وشارون، فهناك أسماء أخرى مجبولة بالجريمة، وليفني من هذه الأسماء بالطبع. ‏

ولذلك ستكون ليفني، وهي في موقع رئيسة الحكومة، موسادية أكثر مما هي سياسية، وستفعل ما تستطيع لإظهار جبروتها. ‏

والخاسر الأكبر هنا هو السلام الذي كان ولايزال رهينة بأيدي رؤساء الحكومات الاسرائيليين من بن غوريون إلى ليفني، الذين يفضلون العنف على السياسة، ويجهدون لإظهار قوة بأسهم أمام الإسرائيليين. ‏

والعملية السلمية متوقفة فعلياً لأسباب إسرائيلية، وليفني نفسها ساهمت في إيقاف هذه العملية مع الجانب الفلسطيني، من خلال إشرافها على ملف التفاوض معه لأكثر من عام. ‏

ومن غير المتوقع أن تحدث اختراقات سلمية قريبة في المنطقة، فليفني غير مهيأة للسلام نفسياً ولا سياسياً، وإدارة بوش لا تدفع باتجاه السلام، ليس ذلك فحسب، فهي تدفع أحياناً باتجاه الحروب في المنطقة. ‏

وقد استبقت ليفني جلوسها على كرسي الحكم بمقدمات لا تبعث على التفاؤل بمستقبل أفضل للمنطقة. ‏