لم تتضح بعد صورة التغييرات في الساحة السياسية الاسرائيلية ، واثارها وتداعياتها على العملية السلمية ، وفيما اذا كانت تسيبي ليفني رئيسة الوزراء المنتظرة ، ستسير على خطى اولمرت ، والحكومة المستقيلة ام ستتخذ منحى اخر في حال نجاحها في تشكيل الحكومة الجديدة.
رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض احمد قريع اعلن قبل لقائه ليفني ، رفض الفلسطينيين لعرض تقدمت به اسرائيل ، وهو عبارة عن «صفقة سريعة» على حد تعبير قريع تستثني قضايا حساسة مثل مصير القدس واللاجئين مؤكدا ان السلطة لن تقبل بأية صفقات على شكل اعلان مبادىء ، او اطار اتفاق ، وتصر على اتفاق شامل لكافة القضايا الرئيسية الاربع «اللاجيئن ، القدس ، الحدود ، الاستيطان» مضيفا «نريد اتفاقا ينقل الى الارض تنفيذا وليس اتفاقا ينقل للمحاكم للتحكيم».
وفي هذا الصدد فما اعلنه قريع ليس بجديد ، فقد نشرت الصحف الاسرائيلية وخاصة «هارتس» تفاصيل لمقترحات عرضها اولمرت على عباس وتقوم على تأجيل القدس ، وشطب حق العودة ، وضم 7% من اراضي الضفة الغربية.
هذه الطروحات وغيرها ، اضافة الى استحقاقات التغييرات الاسرائيلية والتي قد تؤدي الى تغييب ملف المفاوضات قسريا في حال فشل ليفني في تشكيل الحكومة تؤكد ان اسرائيل غير جادة في الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وخريطة الطريق ، وتفاهمات انابوليس ، بدليل استمرار الاستيطان ، ففي تقرير لدائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية ان حكومة اولمرت وافقت على اقامة 4484 وحدة سكنية منذ انابوليس في تشرين الثاني 2007 ، وان %93 من هذه الوحدات اقيمت في المستعمرات المحيطة بالقدس العربية المحتلة ، اضافة الى استمرار الحصار ، واقامة الحواجز الثابتة والمتحركة والتي قسمت الضفة الغربية الى اربعة كانتونات على غرار نظام «الاوبرتهايد» السيء الذكر الذي طبق في جنوب افريقيا.
القراءة الاردنية لما يجري في الارض المحتلة وللمناورات الاسرائيلية ، والتي اتخذت من المفاوضات ، حصان طروادة لفرض الامر الواقع ، كانت قراءة دقيقة ومن هنا كانت دعوة جلالة الملك للمجتمع الدولي ، ولقادة الدول الخمس الكبار ، وللاتحاد الاوروبي و«الرباعية» ، بضرورة التحرك لدفع عملية السلام الى الامام ، واخراجها من حالة المراوحة التي وصلت اليها ، بفعل الاعتداءات الاسرائيلية والمتمثلة في الاستيطان ، مؤكدا ان لا حل حقيقياً للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، الا باحترام اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين.
وامام الجمود الذي اصاب العملية السلمية كلها ، ويهدد في ظل مناخ التطرف الذي يسود اسرائيل ، باصابتها بالشلل التام ، تأتي زيارة جلالة الملك الى القاهرة ، والتنسيق بين العاصمتين لمواجهة المستجدات والمتغيرات في المنطقة والتي تكاد تعصف بالقضية الفلسطينية في ظل استمرار الانشقاق بين الاخوة.
مجمل القول: ان العملية السلمية تمر بمنعطف خطير جدا ، ان لجهة التغييرات السياسية في الساحة الاسرائيلية ، والتي توحي بتغييب العملية قسرياً ، وان لجهة استمرار الاستيطان ، ومناخ التطرف الذي يسود اسرائيل ، ما يستدعي تحركا عربيا ، وهذا ما قرأته الدبلوماسية الاردنية جيدا ، فكانت مباحثات جلالة الملك مع الرئيس مبارك ، وتنسيق المواقف بين الطرفين لبناء موقف عربي فاعل ، يعمل على حث المجتمع الدولي على التدخل لانقاذ العملية السلمية من العبث الاسرائيلي قبل ان تصاب بالشلل الكامل.
