تلفت أنظارنا في كثير من الأحيان بعض المبادرات رغم أنها في الواقع صغيرة ولا تقاس بحجم غيرها من المبادرات، لكن آثارها التي تتركها تبقى سر إعجابنا وتقديرنا.

من هذه المبادرات التي نتحدث عنها مبادرة قامت بها مجموعة من الموظفات في مكتب الشؤون الاجتماعية في مدينة خورفكان. فالموظفات اللواتي يعملن كباحثات في المركز، ومستقبلات للعديد من الحالات المستحقة للضمان، بادرن خلال هذا الأسبوع بفكرة زيارة المرضى والمسنين في مستشفى خورفكان، وهم من المستفيدين من الضمان الاجتماعي ومن غير المستفيدين.

وقد كان لتلك الزيارة أثرها البالغ في نفوس المرضى والمسنين لاسيما وهي الأولى التي يقوم بها موظفو الشؤون الاجتماعية الذين اعتاد الناس على التواصل معهم من اجل التسجيل أو القيام بأي عمل آخر يتطلبه الحصول على مساعدة الضمان في الشؤون.

لا ننكر الجهود التي يقوم بها موظفو مكاتب الشؤون الاجتماعية، فنحن ندرك حجم المشقة التي يتكبدونها في عملهم وفي إجراء أبحاثهم عن مختلف الحالات، ونستوعب حجم الضغوط الواقعة عليهم لاسيما وهم يتعاملون مع حالات إنسانية تحتاج بصفة دائمة إلى طاقة كبيرة لاحتمال ضيقها من ظروف محيطة بها.

كما نقدر كثيراً مساهمتهم الفعالة في تحسين أوضاع عملاء الشؤون الاجتماعية، كقيام بعضهم في بعض الإمارات بتوزيع المير الرمضاني الذي أمر به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة- حفظه الله ورعاه- للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي في الأسبوع الذي سبق شهر رمضان المبارك وأمور أخرى لا يتسع المجال لذكرها.

ولأننا نقدر هذه الجهود فإننا نغتنم هذه الفرصة وهذه المبادرة التي إن دلت على شيء فليس سوى تفاني هؤلاء الموظفين والموظفات في عملهم، وحرصهم على تطوير مهام عملهم وإن لم يكن منصوص عليها في بريد أو تعميم تصدره الوزارة، نغتنم هذه الفرصة لنعاتب كبار المسؤولين في وزارة الشؤون الذين مازال بعضهم مصرا على البقاء في الإدارات الرئيسة بعيداً عن الميدان الذي يفترض النزول إليه وتتبع الحالات المستفيدة فيه من الشؤون وتحقيق التواصل مع مختلف فئات المجتمع والتعرف على احتياجاتها عن كثب، ورفع نتائج تلك الزيارات وتوصياتها إلى الوزارة لتستطيع تطوير وتحديث آليات العمل أو القوانين فيها.

الشؤون الاجتماعية كمسمى تتجاوز كثيرا المساعدات المالية المقدمة لبعض فئات المجتمع، ويمكنها استيعاب أهداف أخرى يفترض أن يحرص مسؤولو الوزارة جميعهم على تحقيقها من خلال فعاليات رسمية وغير رسمية، تقلل من حجم الفجوة بين وزارة الشؤون الاجتماعية وبين عملائها والتي نشعر ونحس بها من خلال الشكاوى التي يتلقاها العاملون في الصحف أو في الإذاعات وبرامج البث المباشر.

نأمل أن نسمع عن مبادرات جديدة وبشكل مستمر يتبناها الموظفون كبارا كانوا أو صغاراً، فهناك مبادرات وان كانت صغيرة إلا أنها تترك آثاراً عظيمة، فلماذا لا نبادر، ولماذا لا نقدر المبادرين؟

maysaghadeer@yahoo.com