نتذكر حين كنا صغارا سلال الوجبات المدرسية المجانية التي كانت توزع على الفصول في الحصة الثالثة مقسمة على عدد أيام الأسبوع في كل يوم تحوي مواد غذائية مكتملة العناصر ومتنوعة... وجبات كانت تغني الأسر عن هم إعداد الوجبات لأبنائها، وفي ذات الوقت كانت وجبات تلقى القبول من الجميع، فضلا عما كانت توفره المقاصف المدرسية من وجبات خفيفة مساندة، كنا نلتهمها ونحن سعداء، نكملها بأطباق شهية في البيوت من «طبيخ» الأمهات اللذيذ.

أيام لم تكن المدارس تشكو من تفشي الأمراض والإصابات المختلفة بين تلاميذها، فالكل كان ينعم بالصحة والعافية والحركة والنشاط، بخلاف ما نشاهده هذه الأيام من أمراض كثيرة أصبحت تفتك بالصغار، وظهرت بينهم أعراض الإصابة بأمراض كثيرة وتفشت السمنة والبدانة والنحافة وفقر الدم وغيره بين الصغار بصورة أصبحت تشكل قلقلاً لإدارات المدارس، وأصبح عليها إيجاد مخارج وحلول لهذه المشكلة العويصة التي يعد سوء التغذية السبب الرئيسي له.

سوء التغذية يبدأ من البيت حيث أصبحت الخادمة هي المعنية بإعداد الوجبات والأكلات لأفراد الأسرة لا ترقى إلى ذوق الصغار فينفرون منها والبديل السهل للحالة أصبحت التوجه إلى أقرب مطعم للوجبات السريعة أو إدارة رقمه المجاني فتصبح الوجبة أمام البيوت في أقل من ساعة.

هذه الحالة تسعدنا كأولياء أمور حين نرى الصغار يلتهمون تلك الوجبات ولا يترددون في طلبها لتصبح بين أيديهم فالمهم هنا أن نراهم يأكلون!

ثم تكتمل الحلقة بإهمال آخر في هذا الجانب في المدارس التي تصر على إدخال أنواع من الحلويات و«الشبس» المليئة بالمواد الحافظة والملونة التي تدخل في مكوناتها بشكل كبير.

هنا يتحدث القارئ عبد الله الشحي عن موقف يتعرض له صغيره الذي دخل الروضة في سنته الأولى ويقول لاحظت منذ بداية السنة الدراسية أن جل ما يباع في المقصف المدرسي لا يخرج عن مواد لا تصلح لأن تكون غذاء مكتملا للصغار.

واقترحت في هذا الصدد على إدارة المدرسة أن تعمل على تقديم وجبات صحية بمقابل مادي يدفعه أولياء الأمور بدلا مما يدخل جوفهم في المدرسة، يأتون البيت ولا يريدون غير ما يتناولونه في المدرسة، لتصبح حصيلته في نهاية اليوم لا شيء سوى حلويات ومشروبات غازية وأنواع «الشبس» وغيره من المسليات، التي لا يخفى على أحد كم الأضرار الصحية التي تسببه للصغار في سن يكونون في حاجة إلى وجبات تساعدهم على النمو وتعينهم على التمتع بصحة جيدة.

بل يقترح القارئ على وزارة التربية والتعليم أن تتبنى هذا المشروع وتفرضه على كل المدارس العاملة في الدولة كما هو الحال في المدارس التي تؤمن وجبات غذائية صحية على طلبتها مقابل مبلغ يدفعه أولياء الأمور وتلغى المقاصف المدرسية وإن لم تلغ فعلى الأقل تتوقف عن بيع ما يباع في محلات البقالة، لتأمن بذلك الأسر على ما يتناوله الصغار في المدارس ونقيهم في الوقت ذلك شر السموم والأكلات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

fadheela@albayan.ae