تستمد المباحثات التي أجراها جلالة الملك مع الرئيس حسني مبارك أهميتها من حيث التوقيت ، والأهداف التي تسعى لتحقيقها ، وفي مقدمتها تعزيز التنسيق الثنائي وخاصة في المجال الاقتصادي ، وبناء موقف عربي موحد لمواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وبخاصة ما تتعرض له القضية الفلسطينية بالوقت الحالي.
فالقمة الاردنية - المصرية تعقد في ظل ظروف بالغة الحساسية والدقة ، وتتمثل في التغييرات الدراماتيكية ، التي جرت وتجري في الساحة الاسرائيلية وأدت الى تغييب ملف المفاوضات قسريا بعد استقالة اولمرت ، وتكليف ليفني بتشكيل الحكومة الجديدة ، ومن هنا كان تأكيد الزعيمين على ضرورة تكثيف الجهود الدولية ، لايجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية ، تنهي الاحتلال ، وتؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، ومناشدة المجتمع الدولي ، وبخاصة واشنطن ، و«الرباعية» والاتحاد الاوروبي ، العمل على التقاط اللحظة التاريخية ، ومساعدة الطرفين ، الفلسطيني والاسرائيلي للتوصل الى اتفاق يشمل جميع قضايا الحل النهائي «القدس ، اللاجئين ، الحدود ، وتفكيك المستوطنات» كحل وحيد ينهي الصراع بين الطرفين ويرسي قواعد سلام عادل وشامل.
في هذا السياق فأية قراءة للمتغيرات في اسرائيل ، تؤكد وكما أشرنا الى ان ملف المفاوضات أصبح رهينة لهذه المتغيرات ، وبالتالي سيبقى على الرف ، الى حين تشكيل حكومة ائتلاف جديدة ، وفي حالة فشل تسيبي ليفني ، فان هذا الملف سيبقى مؤجلا الى حين اجراء انتخابات للكنيست ، ما يفرض على المجتمع الدولي ، والرباعية التحرك السريع وتحرير هذا الملف من الارتهان الاسرائيلي. وهذا في اعتقادنا هو التحدي الحقيقي الذي يفرض نفسه على كل المعنيين بالعملية السلمية.
ومن ناحية اخرى فاذا كانت المتغيرات الاسرائيلية قد فرضت نفسها على القمة ، فان الاوضاع الفلسطينية الخطرة ، وبالذات الانقسام والذي يوشك ان يصبح حقيقة من حقائق الواقع الفلسطيني قد فرض نفسه بقوة على القائدين ، فكانت دعوتهما وتأكيدهما الى ضرورة توحيد الصف الفلسطيني ، وتكثيف الحوار بين الفصائل الفلسطينية للتوصل الى اتفاق يراعي مصالح الشعب الشقيق وينهي حالة الانقسام التي تضر بمستقبل القضية الفلسطينية وبالمشروع الوطني الفلسطيني ، وتزيد في معاناة الاهل ، وكان سببا في تعنت اسرائيل.
الزعيمان وهما يستعرضان المشهد العربي والاقليمي ، اكدا موقفهما الثابت ودعمهما لجهود ترسيخ حالة الامن والاستقرار في العراق وتحقيق المصالحة الوطنية ، في لبنان والمحافظة على وحدته واستقراره.
مجمل القول: ان المباحثات بين قائد الوطن والرئيس حسني مبارك تستمد اهميتها من ناحية التوقيت ، وخاصة المستجدات التي تعصف بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها التغيرات في الساحة الاسرائيلية ، والانقسام الفلسطيني ما يستدعي تنسيق اردني مصري على مستوى عال يشكل مقدمة لبناء موقف عربي فاعل وحث المجتمع الدولي لاخراج العملية السلمية من المأزق ، ما يضع نهاية للتسويف الاسرائيلي ويخرج ملف المفاوضات من حالة الارتهان قبل ان تلفظ انفاسها تحت وطأة الاستيطان ومناخ العنف الذي يسيطر على اسرائيل.
