بدأت منذ عدة ايام اجتماعات الدورة السنوية الثالثة والستين للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، والتي تستمر حتى اواخر شهر ديسيمبر المقبل. وفي الوقت الذي تعد فيه الجمعية العامة الجهاز الوحيد للامم المتحدة الذي يضم كل اعضائها الذين وصل عددهم الآن 192 دولة، ومن ثم فإن اجتماعاتها او دوراتها السنوية والاستثنائية تحمل دوما اهتمامات وتوجهات الرأي العام الدولي حيث تجد مختلف القضايا الدولية صدى لها فيها، فإن ما يزيد من أهمية وقيمة هذه الاجتماعات انها تعد بمثابة المنتدى الدولي المفتوح أمام كل دول العالم دون استثناء لتطرح فيه ما تريد وما ترى ان من شأنه الاسهام في تحقيق السلام والامن الدوليين على نحو أكبر.
على ان الاهمية تزداد في الواقع انطلاقا من حرص اغلب ان لم يكن كل دول العالم المشاركة في هذه الاجتماعات على مستويات رفيعة من ناحية، ومما يشكله ذلك من مناسبة لعقد الكثير من اللقاءات وتبادل وجهات النظر على المستويات الثنائية والمتعددة الاطراف بين الدول وكذلك بين المجموعات الاقليمية، وكثير ما شكلت هذه اللقاءات جسورا ومفاتيحا لتطورات أوسع في العلاقات بين الدول من ناحية ثانية.
ومع الوضع في الاعتبار طبيعة عمل الجمعية العامة للامم المتحدة وطبيعة ومدى قوة ووزن ما تتخذه من قرارات، تتسم بقوة معنوية اكثر منها قوة قانونية، فإن النشاط والتحرك السياسي على هامش الاجتماعات يشكل احيانا هدفا على جانب كبير من الاهمية بالنسبة لكثير من الدول الاعضاء، لاستطلاع مواقف او التعرف على توجهات، او لفتح قنوات تنسيق وتعاون وتعزيز علاقات وغير ذلك من الانشطة السياسية المعروفة.
وفي هذا الاطار تشكل اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة مناسبة مهمة للدول العربية بوجه عام ولدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص.
ففي ظل مجمل الظروف والتطورات الجارية، سواء على المستويات الخليجية والعربية والدولية، وفي المجالات السياسية والاقتصادية والمالية كذلك، فإن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تزداد امكاناتها وقدراتها السياسية والاقتصادية بشكل مطرد، ومن ثم يزداد ثقلها ودورها المؤثر في العديد من القضايا الاقليمية والدولية تسعى بشكل حثيث من أجل العمل بكل جهد ممكن من اجل استتباب السلام والامن والاستقرار ليس فقط في منطقة الخليج ذات الاهمية الكبيرة للعالم كله، ولكن ايضا في كل المنطقة والعالم من حولها.
وفي حين تحرص دول مجلس التعاون، منفردة ومجتمعة، على طرح وإيضاح وجهات نظرها حيال مختلف القضايا التي تهم شعوب المنطقة والتي تؤثر كذلك على السلام والاستقرار في العالم من حولها، فانها تسعى، عبر الحوار الهادئ ومن خلال التبادل المنتظم لوجهات النظر مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين واليابان وغيرها من القوى الدولية، الى نزع فتائل المشكلات المتفجرة، والى ايجاد مخارج ونقاط توافق بقدر الامكان من اجل تجنب تصعيد التوتر في المنطقة من جانب، ومن اجل التهيئة لحل مختلف القضايا بالطرق السلمية وعبر الحوار الهادئ البناء وبما يتمشى مع القوانين والشرعية الدولية من جانب آخر.
ومن هنا فإن آمالا غير قليلة تعلق على التحرك السياسي النشط للديبلوماسية العمانية بوجه خاص وللتحرك الخليجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة من اجل تجنيب المنطقة مخاطر تصعيد او احتمالات مواجهات هي بالتأكيد في غنى عنها، خاصة وان كل شعوبها تتطلع الى السلام والاستقرار والطمأنينة لها جميعها.
