انطلقت أمس في نيويورك أعمال الدورة الـ63 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي يطغي علي جدول أعمالها مجموعة من القضايا المهمة مثل قضية مكافحة الفقر والجوع في العالم, والأزمة الجورجية, والبرنامج النووي الإيراني, إضافة إلى الأزمة العاتية التي عصفت بأسواق المال والبورصات الأميركية والغربية, وامتد لهيبها إلي بورصات آسيا والشرق الأوسط.
ومع بدء دورة جديدة لهذا المحفل العالمي المهم تتجدد المطالبة بتفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة وإعطائه المكانة اللائقة به باعتبارها الفضاء الأوسع الذي يضم في جنباته كل أعضاء الأمم المتحدة باعتبارها المجال الأرحب لتوصيل صوت الشعوب والتعبير عن طموحاتها المشروعة في الاستقلال والاستقرار والازدهار والأمن, وغني عن البيان أنه علي مدي سنوات لم يكن دور الجمعية العامة بالفعالية المطلوبة لأسباب كثيرة ـ قد لايتسع المقام لذكرها جميعها ـ وإن كان من أهمها حق النقض الفيتو الذي يتمتع به الأعضاء الدائمون الخمسة في مجلس الأمن وهو الحق الذي أسئ استخدامه في مرات عديدة ومنع إصدار العديد من القرارات, وتفعيل الكثير من التوصيات التي أوصت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تتطلب لتنفيذها موافقة مجلس الأمن عليها.
ولعل من أكثر القضايا المتضررة من هذه الازدواجية ـ وتعطيل الفعالية ـ قضية الشرق الأوسط التي صدرت بخصوصها عشرات إن لم يكن مئات القرارات والتوصيات من الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي لو كانت قد طبقت منذ سنوات لاستراح العالم من واحدة من أكثر بؤر التوتر في العالم وأحد أكبر مصادر تهديد الأمن والسلم الدوليين.
لذا فإنه ينبغي علي كل المعنيين بتطوير أداء وإعادة هيكلة الأمم المتحدة, إيلاء أهمية قصوي لتفعيل دور الجمعية العامة وجميع آليات العمل داخل الأمم المتحدة بما يضمن تحقيق الأهداف التي توخي تحقيقها واضعو ميثاق الأمم المتحدة, وحتي لاتفقد الشعوب البقية الباقية من ثقتها في هذه المنظمة الدولية المهمة.
