أعلنت الجهات الرسمية في الدولة عن إجازة عيد الفطر المبارك للوزارات والدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية الاتحادية التي تبدأ اعتباراً من يوم الاثنين، التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك الموافق 29 سبتمبر الحالي وحتى الثالث من شهر شوال على أن يستأنف الدوام الرسمي يوم الأحد 5 أكتوبر.

وبإعلان الحكومة الاتحادية عن إجازة عيد الفطر المبارك، ينتظر العاملون في القطاع الخاص كالمعتاد الإعلان عن إجازة العيد التي غالباً ما تختلف عن إجازة القطاع الحكومي بل وتنقص عنها، الأمر الذي يثير استغرابنا من وجود الاختلاف في الإجازات بين القطاعين في الدولة، عام وخاص، رغم أن كلاً منهما يكمل الآخر ويعمل معه طوال العام.

إن العادة التي دأبت عليها مؤسسات مجتمعنا في هضم حق القطاع الخاص في الإجازات لا نعرف مرتكزا استندت عليه، ولا نعرف دولا سبقت للقيام بمثل ذلك عربية كانت أو حتى غربية، فمن أين جاء المسؤولون بهذا الاختلاف؟ موظف القطاع الخاص بحاجة للإجازة حاله حال الموظف في القطاع الحكومي، ويبذل من الجهد الذي قد يفوق جهد الموظف الحكومي لاسيما إن وضعنا في الاعتبار امتداد ساعات العمل في القطاع الخاص بشكل اكبر من القطاع الحكومي.

الإمارات تعتبر القطاع الخاص شريكا حقيقيا في التنمية، وتشجع مواطني الدولة وغيرهم على العمل فيه لكن في الوقت نفسه نجد أن هناك أموراً في القطاع الخاص تنفر من الالتحاق به للعمل فيه كمسألة الإجازات الرسمية، ليس لأن الموظف يشعر بالغبن من فرق يوم أو يومين عن زميله الموظف الحكومي بل لأنه يجد أن هذه الإجازة قد تخلق له أزمة في منزله ومع أسرته وتربك نظامه بالكامل.

فالزوج قد يكون على سبيل المثال ممن يعمل في القطاع الخاص، والزوجة تعمل في القطاع الحكومي والأبناء في المدارس التي ترتبط في غالب إجازاتها مع القطاع الحكومي، فيجد الزوج نفسه بسبب اختلاف إجازات القطاع الحكومي عن الخاص محروما من الاستمتاع بالإجازة مع أسرته، فلماذا لا توضع الاعتبارات الوظيفية والأسرية والإنسانية في الحسبان عند الإعلان عن أي إجازة رسمية للقطاع الخاص خاصة في هذه الإجازات التي غالبا ما تكون فرصة لتعزيز التواصل إنسانيا أو اجتماعيا بين أفراد المجتمع.

الدولة تشهد نموا سريعا جعل الجميع في حال انشغال دائمة، فلا التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة بقي كما كان في السابق، ولا أوقات الفراغ باتت متاحة في الوقت الذي يتمنى فيه كثير من الموظفين وقتا إضافيا على الأربع وعشرين ساعة ليعملوا فيها، ولذلك يعتبر الموظفون الإجازة استراحة محارب لا ينبغي أن يبخسهم أي من كان حقهم فيها باعتبار أنهم موظفون في القطاع الخاص.

نتمنى أن تأخذ الجهات المسؤولة في الدولة بالاعتبار حق الموظفين جميعا في قضاء الإجازات الرسمية دون أن تميز أو تصنع اختلافا بين إجازتي القطاع الحكومي والخاص، وان يراعوا حاجة الأفراد وسط هذا الزخم من الأعمال المناطة بهم للراحة والاستجمام في أجواء عائلية تنغصها إجازة القطاع الخاص عندما تختلف.

ونأمل عليها ألا تخرج ببيان يكدر فرحة الموظفين بإجازة عيد الفطر المبارك، فإضافة يوم أو طرحه عند القطاع الخاص لن تصنع اختلافا كبيرا في إنتاجية العمل ولو كان الأمر كذلك لما سبقت الأجهزة الحكومية القطاع الخاص بعطلتها دائما وزادت عليه.

maysaghadeer@yahoo.com