هل هناك علامات تفيد بأن عالم اليوم آخذ في التحول إلى عالم متعدد الأقطاب.. على حساب النفوذ الدولي للولايات المتحدة؟

بعد انهيار المعسكر الاشتراكي السوفييتي في مطلع عقد التسعينات من القرن المنصرم، تعجل فرانسيس فوكوياما الفيلسوف الأميركي المعاصر الأمور، فأعلن «نهاية التاريخ» كناية عن موت النظام الاشتراكي العالمي وانفراد النظام الرأسمالي بالسيطرة على العالم تحت نفوذ قوة عظمى أحادية هي الولايات المتحدة.

ومنذ ذلك الحين أصبحت الولايات المتحدة هي وحدها القوة التي تقرر الأجندة العالمية، خاصة بعد تغلغل نفوذ مجموعة «المحافظين الجدد» داخل مؤسسة الرئاسة في البيت الأبيض، وعلى الأخص بعد تفجيرات سبتمبر 2001.

لكن مؤخراً بدأت معالم هذا المشهد تتغير بما يوحي بتراجع النفوذ الدولي الأميركي.. وما يمهد بالتالي لحلول نظام عالمي جديد يتسم بتعدد الأقطاب. الصعود الدراماتيكي لروسيا وهي تستعيد دورها القديم كقوة عظمى، ليس الدليل الأوحد على عملية التحول العالمي في اتجاه التعدد القطبي، هناك دلائل أخرى تتفاعل، أبرزها اندفاع الصين لتكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم من ناحية، والتيار الاستقلالي العارم المعادي للولايات المتحدة الذي أخذ يجتاح منطقة أميركا اللاتينية.

تجارة الصين العالمية تتوسع باطراد حتى داخل السوق الأميركية نفسها. وبينما يتضاعف الفائض في الميزان التجاري بين أميركا والصين لصالح الأخيرة، يتجه الاقتصاد الأميركي صوب حافة الإفلاس بعد أن أصبحت الولايات المتحدة للمرة الأولى دولة مدينة. ويبدو الآن أن بلوغ الصين مرتبة الاقتصاد الوطني الأول في العالم لم يعد سوى مسألة وقت.

في دول أميركا اللاتينية تتصاعد موجة استقلالية جديدة للتحرر من السيطرة الأميركية ونبذ فلسفة «اقتصاد السوق الحر» التي لم تفلح إلا في توسيع دائرة البؤس، جنباً إلى جنب مع بروز شريحة ضئيلة محلية من المليارديرات. حتى الآن تحررت فنزويلا ونيكاراغوا وبوليفيا وإكوادور وبراغواي.

وعلى الطريق المكسيك وتشيلي، وانتصار الثورة المسلحة في كولومبيا، وبينما تستعد فنزويلا الآن للمشاركة في مناورات بحرية مع روسيا قبل نهاية العام، فإن المتوقع أن تتحول إلى قاعدة لمساعدة حركات المعارضة في دول لاتينية أخرى.

لذا فإن العقد الزمني المقبل مرشح لأن يكون عقد انشغال الولايات المتحدة بحديقتها الخلفية، مما قد يعجّل بطي الصفحة الدموية الأميركية في العراق وأفغانستان.

opinion@albayan.ae