في الآونة الأخيرة، سجّل بارومتر التوتر ارتفاعاً ملحوظاً؛ بين واشنطن وإسلام آباد من شراكة معلنة في الحرب على الإرهاب، قبل سبع سنوات، إلى اضطراب في العلاقة؛ يشارف حدود التنافر والاحتكاك. من عتب خلف الستار، إلى استياء وتراشق علنيين. مشكلة العنف والإرهاب التي تلاقى حولها الجانبان عادت لتكون سبب التوتر بينهما.
الشكوك المتبادلة ما زالت تتراكم منذ فترة تصاعد العمليات الموجعة أخرجها إلى العلن أزمة ثقة باتت مرشحة للتفاقم، إذا تعذر احتواؤها. المسألة تتكدّس عواملها منذ فترة. الولايات المتحدة ازدادت تحديات حربها في أفغانستان. خسائرها ارتفعت.
العمليات ضدّ قوات التحالف تضاعفت. وبقدر ما كان التعثر يشتدّ، بقدر ما كانت واشنطن ترفع من وتيرة مطالبتها لباكستان، كي تقدم المزيد في مطاردة المسلحين، من طالبان ومنطقة القبائل. وصل الأمر إلى حدّ تهديد القوات الأميركية، القيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي الباكستانية؛ من غير إذن إسلام آباد.
بدا وكأن واشنطن تريد تصدير تعثرها وأزمتها إلى هذه الأخيرة؛ وتحميلها مسؤولية التصعيد في الهجمات؛ التي بدا أنها غير قادرة على وقفها. وفي الوقت الذي كانت فيه إسلام آباد تقوم بالمواجهات، في منطقة الحدود؛ كانت عمليات التفجير والاغتيال تضربها في الداخل.
ووقعت بين مطرقة العنف وسندان أزمتها الداخلية المتفاقمة والتي بلغت ذروتها في اغتيال بنظير بوتو؛ ثم بعد ذلك بأشهر، في استقالة الرئيس مشرف. كان الاعتقاد، أن باكستان ربما دخلت فترة هدوء ولو نسبي وانتقالي، بعد انتخاب الرئيس الجديد. سيما وأن ذلك جاء في أعقاب انتخابات، زال معها الكثير من الاحتقان السياسي. بدا وكأن الأزمة قد تأخذ فترة استراحة.
لكن التأزم مع واشنطن ازدادت سخونته. العمليات داخل الحدود الباكستانية أخذت تتكرر بصورة ملحوظة. بات يسقط من جرائها المزيد من الضحايا المدنيين. الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع نبرة الرفض، في ردود الفعل الرسمية، في إسلام آباد. الجيش الباكستاني حذر علناً من انه لن يتوانى في الدفاع عن سيادة بلاده والتصدّي لأية خروقات عسكرية أميركية لها.
أول من أمس تردّد أنه أطلق النار فعلاً على مروحيتين أميركيتين، إثر محاولتهما القيام بعمليات وراء الحدود. الأمر الذي يشي بأن هناك إصراراً على التحدّي والمس بسيادة باكستان. وفي ذلك دفع للوضع نحو أزمة يصعب التكهن في مسارها. لكنها بالتأكيد لن تخدم محاربة العنف.
ولا هي مقبولة في شقها المتعلق بالسيادة الباكستانية. العنف خطر على باكستان. وهو يضربها بصورة موجعة أكثر فأكثر. من مصلحتها تزخيم حملتها، في محاربته. لكن الشراكة معها في هذا الخصوص لا تستقيم مع تجاوز حدودها وتكرار خرق سيادتها وبصورة استفزازية.
فالحكومة الباكستانية لديها رأي عام داخلي. وهي مسؤولة عن حماية البلد. فلا بد من مراعاة هذه الأمور. وبقدر ما هو مطلوب منها المسارعة في ترتيب بيتها الداخلي، وبما يسمح لها الالتفات الفعال لهذه المهمة؛ بقدر ما المطلوب أيضاً، إعطاؤها الفرصة والمجال اللازمين،لانجاز هذه المهمة.
