في كل لقاء عقده السيد الرئيس بشار الأسد مع وفد أجنبي زار سورية أو مع ممثلي الصحف ومحطات التلفزة، كان سيادته يركز بشكل خاص على موضوع لغة الحوار بين الديانات والثقافات والشعوب، وعلى تعزيز هذا النهج في السياسات الدولية، لبناء قاعدة عريضة من التواصل وفهم الآخر، وخاصة أمام الأجيال القادمة، ليتطلع الجميع في هذا العالم الى مستقبل يسوده السلام والأمن والعدالة ومنطق الحق والقانون، ولا يخفى في هذا الصدد، دور رجال الدين، لترسيخ هذا التوجه الحضاري الذي تقره بالأساس كل الرسالات السماوية والأعراف والقوانين الوضعية.
قد يسأل البعض.. لماذا هذا التركيز السوري على حوار الحضارات والثقافات؟
العالم يعيش اليوم تداعيات انتكاسات سياسية وأخلاقية تسببت بها سياسة القطب الواحد، وإصرار إدارة الرئيس بوش على تغليب القوة والهيمنة والتسلط والاحتلال على منطق القانون وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، وحتى الميثاق الأميركي نفسه الذي يحترم حرية الشعوب واستقلال الدول وحقوق الإنسان.
وبسبب هذه السياسة الرعناء، صار العالم مرتعاً للإرهاب وظهرت على سطح الأحداث صراعات ومشكلات بين دول كانت كامنة أو غير موجودة أصلاً، لولا التحريض الأميركي، وإصرار الإدارة الأميركية على شرعنة التدخل بشؤون الدول ذات السيادة، وإطلاقها أفكاراً جهنمية اخترعتها لغاية في نفسها، حول من هو الشرير ومن يجب أن يحاسب؟ وما إلى ذلك من سياسة الهيمنة والتسلط على رقاب الشعوب.
ويكفي التذكير بمن صنع القاعدة وكان السبب بانتشار ظاهرة الإرهاب في غير مكان من العالم وانتقالها حتى إلى الداخل الأميركي، لنجد أن مسؤولية إدارة الرئيس بوش واضحة للعيان في كل ذلك، وهذا لم يخفه كتاب وصحفيون أميركيون أيضاً في تناولهم لظاهرة الخلل في العلاقات الدولية وتدهور سمعة أميركا لدى الشعوب.
ومن المؤكد أن العالم لا يفتقر إلى الخيرين وأصحاب العقول الراجحة والضمائر الحية لتصويب ما تدهور في العلاقات بين الدول والشعوب، وعلى هذه القاعدة تحاول سورية نقل رسالتها الحضارية لتغليب منطق الحوار ومبادئ القانون على كل ما يعيق التواصل بين الشعوب وخير البشرية.
