يظل الصومال بلداً مفتوحاً على كل الاحتمالات، ويعاني أبنائه الويلات مع استمرار الحرب الأهلية بين الحكومة والمعارضة، وفي ظل وجود قوات أجنبية لا تسمح للاستقرار بأن يستتب فيه.

وبالأمس قتل العديد من الأبرياء في تبادل لقنابل الهاون سقطت معظمها على سوق تجاري في العاصمة مقديشيو، وأسفرت عن مقتل أكثر من عشرين شخصا.

وتجعل الاشتباكات بين الطرفين الحياة في الصومال جحيما، بينما لا توجد فرصة للشعور بالأمن، والاستقرار بين المدنيين من هم لا وزر لهم في كل ما يحدث.

وأمام الحقيقة المرة في بلد تفتته الانقسامات، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام مسؤولية متعاظمة، يوما بعد يوم، لأن إشكالية الصومال باتت لا تنعكس ظلالها على أبناء البلد فحسب، بل وتطال الدول المجاورة، مع زيادة عمليات القرصنة، وغياب القانون، وكل ما يستتبعه من جرائم اختطاف، وضياع للأمن.

لقد صمت المجتمع الدولي لمدة ربما تكون كافية للوقوف والتأمل، ومحاولة إيجاد الحل الأمثل، والخلاص من الخلاف بين طرفين صوماليين أساسيين.

ويقع على الدول العربية عاتق الدفع بإتجاه المصالحة بين المحاكم الإسلامية، والحكومة في مقديشيو، وضمان وجود عامل عربي يبعث على الاستقرار، ويضع حدا للتدخلات الخارجية المتمثلة في وجود قوات أجنبية تنخرط بشكل غير مبرر في الشؤون الداخلية للصومال.

ويجب ألا يقع الصومال في مثلث النزاعات الإقليمية، خاصة أن شعبه يعتبر ضحية الأزمات بين دول القرن الإفريقي، وقد طالت أزمته وتشعبت، وصارت لقمة يلوكها المجتمع الدولي دون أن يوجد لها حل نهائي، وشافي ينهي النزاع إلى حالة من السلم.

وما من شك أيضا بأن الصوماليين بحاجة اليوم إلى دعم إنساني في ظل الجفاف، وحالة اللجوء التي يعيشها الصوماليون بسبب الحرب الأهلية، والتشرد وغياب الاستقرار وبالتالي انهيار كل أشكال الاقتصاد.

إن الطريق إلى عودة الاستقرار إلى الصومال تبدأ من خلال رعاية حقيقية، وضمانة قوية لعودة الديمقراطية إلى الصومال، وسيادة القانون، فضلا عن ضمانات دولية بإعادة إعمار الصومال.