بمناسبة افتتاح قمة لتنمية افريقيا امس بمبنى الأمم المتحدة يعود مجددا التساؤل حول مدى فعالية نشاطات الأمم المتحدة وخاصة فيما يتعلق بالموقف من القضايا العالقة ولعل اطولها واخطرها هي القضية الفلسطينية ثم ما تلاها من قضايا غزو العراق واتخاذ مكافحة الارهاب العالمي غطاءً لمعاقبة الدول العربية والاسلامية على اخطاء لم يرتكبوها.
وقبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت هناك نشاطات معلن عنها لجماعات ارهابية لم تتحمل اي دولة او عقيدة مسؤولية عملياتها ولو مرة واحدة مثل جماعات بادرما ينهوف الالمانية والالوية الحمراء الايطالية وغير ذلك كثير، لكن لم تكن الامم المتحدة تتبنى عقوبات ضد دول او تصدر قرارات بمقاطعة.
والآن يمكن القول ان اكبر عمليات ارهاب الدولة في العالم تمارسها اسرائيل حتى اليوم تحت سمع وبصر العالم دون أن تنهض الامم المتحدة لاتخاذ أية عقوبات بحق مجرمي الحرب الاسرائيليين، بل عمدت اسرائيل والولايات المتحدة على وجه الخصوص الى حماية جنودهما من أية محاكمة امام محكمة الجزاء الدولية او محكمة جرائم الحرب، فقد ساندت العواصم الغربية بالمطلق كافة تصرفات اسرائيل، وها هو العالم يصل الى حافة الهاوية اقتصاديا وسياسيا دون ان يتم الاشارة بإصبع الاتهام الى دولة من الدول الحقيقية المتسببه في كافة القلاقل التي يواجهها عالم اليوم.
وأمس ايضا انعقد في الجمعية العامة للامم المتحدة اجتماع الدول المانحة التي تعطي المساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بعد ان تقاعست الدول المانحة عن الوفاء بوعودها لهذا الشعب المظلوم، الذي سبب الاحتلال الاسرائيلي له العديد من المآسي وما زال يفرض حصاراً صارما عليه وبخاصة في قطاع غزة.
وقد اشار تقرير للبنك الدولي الاسبوع الماضي ان القيود الاسرائيلية تمنع الاقتصاد الفلسطيني من النمو مما زاد من نسبة الفقر بين الفلسطينيين. واليوم تبدأ جلسات مناقشات الجمعية العامة للامم المتحدة حول مشكلات العالم دون ان يكون لدى المنظمة الدولية تصور واضح عن سبل معالجة الازمات العالمية اللهم الا مناشدات الامين العام بان كي مون التي تتوالى من اجل وفاء الدول الكبرى بوعودها لمكافحة التوتر والفقر والمشكلات البيئية في العالم.
ان الشكوك تتعاظم كل يوم في نوايا الدول الغربية عامة والولايات المتحدة الاميركية خاصة التي اتخذت من المنظمة الدولية مجرد مطية لبلوغ اهدافها، والتي جعلت من الدول العربية والاسلامية هدفاً تصب عليه جام غضبها كلما بدت ملامح أزمة أو استحكمت حلقاتها، سواء كانت ذات ملامح اقتصادية او سياسية او عسكرية.
ان دور الامم المتحدة لم يكن أبدا محايدا في يوم من الايام وهذا سبب استحكام المشكلات الدولية، وكبديل عن المناشدات ينبغي على المنظمة الدولية ان تجنح نحو الحياد الفعلي وتتخلص من هيمنة الدول الكبرى وتعمد الى تفعيل ميثاقها وإعادة النظر في آليات اتخاذ القرارات لديها وخاصة فيما يتعلق بـ (فيتو) الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن، ودون التماس هذا السبيل فلن يكون هناك ثمة من سبيل آخر لاصلاح ما أفسدته الغوغائية السياسية على المسرح العالمي.
