سقطت كل الذرائع والتبريرات وانكشف المخطط الاسرائيلي الرامي الى تهويد المدينة المقدسة والاعتداء على الحرم القدسي الشريف والذي ظل يتخفى تحت ادعاءات زائفة بان الحفريات التي تتم في باب المغاربة انما يقصد منها تسهيل مرور المشاة والحؤول دون انهيار جدران المسجد الاقصى الملاصقة لحائط البراق الذي يسميه اليهود بحائط المبكى.

افتتاح الكنيس اليهودي الكبير الذي لا يبعد سوى خمسين مترا من المسجد الاقصى المبارك يقع في اقصى شارع الواد في البلدة القديمة في القدس في منطقة حمام العين وعلى بعد امتار من حائط البراق. والاكثر خطورة من كل ذلك هو ان الكنيس يرتبط بشبكة انفاق وحفريات يصل بعضها الى داخل حدود المسجد الاقصى في حين تنوي سلطات الاحتلال افتتاح ابواب اخرى للكنيس اليهودي تقع مباشرة في داخل البيوت المقدسة وعلى حساب ارض وقف اسلامي.

هذا التطور الخطير يزيد من الشكوك في الاهداف بعيدة المدى للمخطط الاسرائيلي الرامي الى السيطرة على الحرم القدسي الشريف وبناء الهيكل المزعوم على انقاضة وليس ادل على ذلك مما كشفت عنه التقارير التي اصدرتها مؤسسة الاقصى للوقف والتراث والتي تقول ان الهدف من افتتاح وبناء هذا الكنيس اليهودي هو ايجاد مبنى يهودي له نوع من العلو قد يخفي المنظر العام للمسجد الاقصى وخاصة قبة الصخرة المشرفة كذلك رفع عدد اليهود الذين يزورون الانفاق في محيط واسفل المسجد الاقصى بما يعنيه من تضييق على المقدسيين في البلدة القديمة ودفعهم او اجبارهم على الرحيل لافراغ المدينة القديمة من الفلسطينيين وزرعها بالبؤر الاستيطانية ضمن مخطط تهويدي شامل .

تخطئ اسرائيل كثيرا اذا ما اعتقدت ان خطواتها هذه يمكن ان تشطب القدس عن جدول اعمال المفاوضات واتفاقات السلام المتوقعة والتي لا يمكن ان تتم اذا ما تم تأجيل مسألة القدس او اعتبارها خارج اطار المفاوضات كما يطالب بذلك حزب شاس الديني المتطرف الذي يحاول ابتزاز رئيسة حزب كاديما الجديدة رئيسة الوزراء المكلفة تسيبي ليفني وعدم دعمها سياسيا او المشاركة في حكومتها الا اذا شطبت القدس نهائيا عن جدول المفاوضات وابقتها خارج المفاوضات.

اربعة عقود من الاحتلال وسلسلة من الاجراءات والقوانين والبطش والتنكيل وهدم البيوت ومصادرتها وترحيل سكانها الاصليين واعتبار القدس المحاطة بالمستوطنات كما السوار اضافة الى جدار الفصل العنصري الذي قسم احياءها العربية على نحو لم يعرفه أي نظام فصل عنصري، مدينة موحدة وعاصمة ابدية لاسرائيل لم تنجح في تهويد القدس او الغاء او الطمس على طابعها الحضاري العربي والاسلامي وليس الاجراءات الاخيرة ومحاولة تغيير معالم باب المغاربة وافتتاح كنيس يهودي في محيط المسجد الاقصى سوى تعبير عن يأس واضح في اجبار الفلسطينيين على الركوع والاستسلام.

او التخلي عن حقوقهم وستبقى القدس الشرقية كما كانت عربية اسلامية وعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة التي لن يكون لقيامها أي مغزى او تأثير حقيقي على مجريات الاحداث في المنطقة الا اذا شمل الانسحاب من القدس أي تسوية تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة في مسارات الصراع وتأخذه بعيدا عن التطرف والعنف والارهاب واساطير ارض اسرائيل الكاملة .