الخطط البديلة أسلوب تعمد إلى استخدامه دول كثيرة في الأوضاع غير المستقرة فيها حتى لا تفاجأ بوضع يؤثر في مجتمعاتها سلبا وبشكل مفاجئ لأنها لم تستعد له بشكل جيد ولم تخطط له مسبقا، وهذا النوع من الخطط وحسب واقع المجتمع الإماراتي لا بد وان يكون أحد الأساليب المعتمدة لدينا، لاسيما في مسألة العمالة الأجنبية التي نعتمد عليها في الدولة اعتمادا كبيرا حالنا حال دول الخليج الأخرى.
فهذه العمالة مهما طال بقاؤها في الدولة، ومهما كانت انجازاتها فلا بد لها من يوم ترحل فيه، لذا فإنها وقبل أن ترحل لا بد وان نسأل أنفسنا عن الخطط البديلة لرحيلها، وعن الآليات التي سيتم بها انجاز ما بدأت به لنقلل قدر الإمكان من حجم الآثار السلبية التي من الممكن أن تتركها، ولنكون قادرين على سد الفجوة التي قد تحدثها في السوق. نقول ذلك بعد إعلان بعض الجنسيات نيتها الانسحاب من أسواق الإمارات، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن الوضع الذي ستكون عليه بعض المشاريع التنموية، وعن البدائل التي لا تعرقل مشاريع الدولة وطموحاتها التنموية.
منذ أيام نقلت صحيفة «ذا ناشيونال» عن القنصل الهندي في دبي قوله إن ثمة عوامل في السوق الهندية ستسهم في خفض معدلات تدفق العمالة الهندية على الإمارات، حيث أصبح الطلب على العمال كبيرا في الهند، وارتفعت الرواتب بشكل ملحوظ، في حين أن تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة في الخليج.
وقالت الصحيفة إن ارتفاع الرواتب وزيادة نضج السوق الهندية جعلا من الصعوبة بمكان أن تنجح الشركات الخليجية في جذب العمالة الهندية الماهرة، حيث تشهد قطاعات التجزئة، تكنولوجيا المعلومات، والبناء، فرص عمل كبيرة، الأمر الذي جعل الهنود يفضلون عدم مغادرة البلاد وجعل العاملين بالخارج يصرون على العودة.
تصريحات القنصل الهندي لا بد وان نتوقف عندها، ليس للبكاء والحزن على رحيل أعداد غفيرة من الجالية التي تعتبر الأكبر في الدولة أو غيرها ممن كانت سببا في اتساع خرق التركيبة السكانية، بل لأنه وضعنا أمام حقيقة نتوقعها من جنسيات أخرى، حقيقة رحيل الأجانب في أي وقت متى ما وجدوا الظروف في موطنهم أفضل من الظروف التي تهيئها لهم بيئة العمل في الإمارات.
وهذه الحقيقة ربما تقرر مصيرا صعبا للإمارات ومواطنيها، خاصة إذا ما فكرنا في البدائل القليلة التي ضيقنا على أنفسنا بها عندما تجاهلنا عدد سكان الدولة الأصليين، وعندما جعلنا النمو في الدولة يفوق حجم احتياجاتهم، فكانت النتيجة في عمالة أجنبية استوطن بعضها الدولة، وسيرحل غيرها مستقبلا، تاركا إيانا وسط معترك مشاريع بحاجة لمن ينجزها.
رحيل الجالية الهندية أو غيرها يتطلب إعادة ترتيب الأوراق وإحلال البدائل، وهي أمور ليست باليسيرة، وتتطلب وقتا وجهدا وتترتب عليها خسائر كبيرة، فهل حسبنا حساب ذلك كله؟ وهل نعيد النظر في واقع سوق العمل وتقلباته؟ وهل نبطئ عجلة النمو؟ هذا ما نأمله وما نرجوه قبل فوات الأوان وقبل أن نجد مصائرنا بأيدي غيرنا، بعيدا عن الأرض التي نقف عليها!
