كنت قد كتبت في يوليو الماضي عن شكوى المواطنين في منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان، عن عدم تمكنهم من الاستفادة من البيوت التي جاءت ضمن مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، التي أمر ببنائها للمواطنين في المناطق النائية والتي عهدت فيها مسؤولية توزيع المساكن إلى لجنة شكلتها وزارة شؤون الرئاسة وأشخاص من وزارة الأشغال والإسكان العامة.
الأهالي المشتكون ذكروا يومذاك أن أعضاء اللجنة الموكلة إليها مهمة توزيع المساكن وفق أولويات الاستحقاق، لم يقصروا وأدوا الأمانة على أكمل وجه، إذ خلت القائمة من المحسوبيات وسوء التوزيع والممارسات التي تشوب ـ عادة ـ عملية التوزيع وما يصاحبها من ضجر وتذمر وإحساس بعدم المساواة. وذكروا أيضا أن وزارة الأشغال بذلت جهدا في سرعة إنجاز البيوت ومن ثم سرعة الانتهاء من التوزيع وإعداد أوراق الملكية والمفاتيح.
وسلمتها إلى السلطات المحلية في المنامة وهي فرع بلدية عجمان، لإيصالها إلى مستحقيها كما حدث مع سائر المناطق النائية التي استلم فيها الأهالي بيوتهم وسكنوها، الأمر الذي أدى إلى كثرة القيل والقال والشائعات التي سرت حول رغبة بعض المسؤولين هناك في الاستيلاء أو الاستحواذ على البيوت لصالح أقارب لهم وتوزيعها وفق رغباتهم التي خالفتها قائمة اللجنة.
مرت الأشهر طويلة على المستحقين وهم يسكنون بيوتا آيلة للسقوط يتكدسون في غرفها الضيقة، يعيشون حنقا وبيوتهم الواسعة الجديدة العصرية خالية يمرون عليها ويرونها صباح مساء، ولا يملكون سوى الحسرة على حالهم وعلى هذه البيوت التي يملكونها ولا يستطيعون الاقتراب منها ودخولها والاستنفاع بها كما أريد لها أن تكون.
هي مشكلة 17 أسرة تريد أن تفرح وتقر عينها ببيت العمر الذي طالما انتظرته، هي الفرحة التي يصر البعض على ألا تكتمل في إخلال صارخ بالنظام وضرب بمصالح البسطاء وأحلامهم التي لا تعدو أكثر من استقرار يتطلعون إليه وحق يصلهم من غير نقصان.
نعلم كم الفوضى التي تعم في مثل هذه المناسبات، ونعلم أيضا الحقوق التي تضيع عند صخرة الواسطات والمحسوبية التي تكون لصالح البعض على حساب البعض الذي لم يعد أمامه سوى الصبر بانتظار الفرج فيما ينعم الآخرون.
فكم بيوت شعبية تستغل كاستراحات لنهاية الأسبوع لمن لهم ظهور في مناصب الخيط والمخيط، فيما يبقى من لا ظهر له ولا سند في هذه الدوائر يقاسي ويشرب المر كله على أيدي من تناسوا أمانة الوظيفة.
أمر هؤلاء المواطنين في منطقة المنامة نضعه بين يدي الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، لأن يمكن الـ 17 أسرة من بيوتها وأن يمنع عنهم جور البعض الذي يريد أن يأكل الأخضر واليابس ولا يترك للبسطاء حتى الفتات.
