لأبتعد وأبعد قراء «البيان» عن السياسة، وعن هموم ومشاكل الوطن العربي التي لا تنتهي، وقد لا تنتهي في هذا الزمن.

اخترت اليوم أن أشارك القراء عن إجازتي الصيفية، إجازة هذا العام كالعادة قضيتها مع العائلة والأصدقاء في لندن ملتقى الأحبة والأصدقاء من مختلف الجنسيات في هذه الفترة في كل سنة بعيداً عن زحمة العمل.

وكالعادة، التقيت بالأخ والصديق الأديب محمد المر وقضينا يوماً معاً في زيارة بعض معالم لندن الثقافية، لكن أهم ما يميز هذا اليوم هو زيارتنا إلى معرض «إغراء الشرق» وهو معرض يضم لوحات لمستشرقين بريطانيين وعلى رأسهم لوحات دافيد روبرت أول فنان بريطاني محترف سافر إلى الشرق الأوسط سنة 1838 /1839 ورجع منه بمئات الدراسات كونت قاعدة لفن الرسم لأكثر من عشرين سنة، ومعظم اللوحات المعروضة هي لفنانين بريطانيين نقلوا بفنهم صوراً من الشرق عن الفترة ما بين 1830 و1920، وقد وجد هؤلاء الفنانون في الشرق تأثيراً وتحدياً، فتركزت مواضيع الرسومات على الحياة الدينية والثقافية والإسلامية في كل من مصر وفلسطين وتركيا وركز بعضها على صور لوجوه ومناظر طبيعية داخلية لإظهار أسلوب الحياة في هذا العصر.

وقد أقيم هذا المعرض لفترة مؤقتة من الرابع من يونيو ولغاية 31 أغسطس، ويعتبر من أبرز المعارض الفنية في بريطانيا، إذ أن بعض اللوحات لا يقدر بثمن، من بينها لوحتان معارتان إحداهما من متحف الشارقة بدولة الإمارات والثانية من متحف الدوحة بدولة قطر، وكم كنت أتمنى خلال زيارتنا للمعرض أن أصادف زواراً عرباً، وأتمنى أكثر، إقامة مثل هذه المعارض في الدول العربية والتسويق والدعاية لها بما يناسب قيمتها.

بعد ذلك أكملنا مشوار يومنا إلى إحدى مكتبات لندن للاطلاع على الإصدارات الجديدة من الكتب والمراجع، وعلى فكرة تقع في وسط مدينة لندن حوالي 15 مكتبة حجم كل واحدة أكبر من الأخرى، أما أكبرها فهي مكتبة Foyles التي تضم كما يقال حوالي 7 ملايين كتاب وهذا ليس بغريب، إذ أن حجم كل مكتبة يساوي حجم أكبر مركز تجاري في لندن، فكما في المراكز التجارية أقسام مختلفة للبضائع في عدة أدوار.

فكذلك المكتبات هناك تحتوي على عدة أقسام لمختلف الكتب وفي جميع المجالات، وفي رأيي أن حجم مكتبة واحدة يساوي دور المكتبات في الدول العربية. لندن بحدائقها ومراكزها الفنية والثقافية والتجارية تلبي جميع الأذواق ولمختلف الأعمار. لكن للتغيير ذهبت مع العائلة لزيارة مدينة إدنبرة باسكتلندا، التي زرتها لأول مرة قبل 30 سنة، استغرقت الرحلة بالقطار حوالي أربع ساعات ونصف، انطلقنا خلالها في الريف الانجليزي الجميل إلى الريف الاسكتلندي الأجمل، حيث المناظر الخلابة تريح الناظرين العطشى لجمال الطبيعة.

مدينة إدنبرة مدينة صغيرة وجميلة يبلغ عدد سكانها حوالي 450 ألف سنة، وصادفت زيارتنا موعد مهرجانها السنوي والذي تشهد المدينة خلاله إقامة معارض فنية وثقافية وحفلات مسرحية وموسيقية وعدداً من الفعاليات في الشوارع الخاصة بالمشاة، كما يقام بعض منها في الحديقة العامة وسط المدينة

ولأن الجو كان مناسباً واسكتلندا معروفة بريفها الجميل وغاباتها وبحيراتها الأجمل، ذهبنا لقضاء بعض الوقت خارج المدينة، حيث أطلعنا مرافقنا على أهم مناطقها.

اسكتلندا ومدينة أدنبرة أخرجت مجموعة من العلماء والفلاسفة والمفكرين والفنانين والسياسيين البريطانيين من بينهم «توني بلير».

رئيس وزراء بريطانيا السابق الذي ولد في أدنبرة ودرس في جامعتها، وكذلك «جوردون براون» رئيس الوزراء البريطاني الحالي وهو من مواليد «غلاسكو عاصمة اسكتلندا وتخرج أيضاً من جامعة أدنبرة، ومن الفنانين المعاصرين الممثل «شين كونري» المعروف «بجيمس بوند» وهو شخصية محبوبة ومرحة عكس الأدوار التي يمثلها، حيث التقيته فيما مضى ودعوته للحضور إلى دبي لكن لم تسنح الفرصة لانشغال كل منا بالعمل.

وقد سألت مرافقنا في هذه الرحلة عن رأيه في هذه الشخصيات ذات الأصل الاسكتلندي والتي نالت شهرة عالمية قال: أنا فخور بعرقي الاسكتلندي وبانتمائي البريطاني لكن لا أريد أن أكون انجليزياً وهذا يعني أن الشعور بالخلافات العرقية ما زال مستمراً رغم المحاولات السياسية لإصلاحه.

كاتب إماراتي

sultan654@hotmail.com