يعيد الهجوم الإرهابي على فندق الماريوت في إسلام أباد، شبح الإرهاب الدولي من جديد، مع تزامنه مع عدد من العمليات الإرهابية في عدد من دول العالم. وهو ما يوحي بعودة النشاط لتنظيم القاعدة الذي ركز في وقت من الأوقات هجماته في العراق.
لكن العملية التي استهدفت فندقا يؤمه الأجانب في العاصمة الباكستانية كان الأشد وقعا من بين كل تلك العمليات لما أسفر عنه الهجوم، حيث سقط العشرات، قتلى كلهم من المدنيين، من الرجال، والنساء، والأطفال.
ولا ينفك منفذو هذه العمليات الدموية مواصلة ما يزعمون أنه (جهاد في سبيل الله)، يقتلون به الأبرياء، حتى ان من ضحايا هجوم الماريوت عربا ومسلمين، فيما وقع الانفجار في بلد إسلامي، لا يمكن إلا أن تأكل نيرانه موظفين باكستانيين مسلمين من العاملين في الفندق.
فأي تسويغ يمكن أن يسوقه منفذو انفجار الفندق في إسلام أباد، حتى لو برروا ذلك بأنه جاء ردا على اعتداءات القوات الأميركية على المدنيين في منطقة القبائل في شمال غرب باكستان. ولا تزر وازرة وزر أخرى، ويمكن تعريف الحالة في باكستان بأنها فوضى مستشرية، تشوبها العشوائية، ويعوزها النظام، وتعود إليها رائحة الدماء.
إن باكستان تقف على تخوم مريبة من القلاقل، والتوتر، وهي تحتاج مع قيادتها الجديدة إلى آلية قادرة على حفظ التوازن، بين حماية سيادة أراضيها، ومواطنيها، من جهة، وحماية ضيوفها، وتقويض قوى التطرف، وقطع دابر الغلاة، من جهة ثانية. وإلا فإن أصابع الدخلاء سوف تنغرس أكثر في الشؤون الداخلية الباكستانية، وستنفتح الساحة على مصراعيها أمام كل من يحمل شعارا عقائديا، ورخصة للقتل من الطرفين.
وتعد الحاجة ملحة في باكستان إلى حماية صرح الديمقراطية التي بدأت تخطو خطواتها بتؤدة بين حشد من المشاكل الداخلية، ولا سبيل إلى الاستقرار في هذا البلد دون عودة القانون، والنظام، وتوطيد سيادة الدولة، ومحاربة الإرهاب، وتوعية الشارع الباكستاني بانتمائه الوطني، واستبعاد كل ما يسيء إلى هذا البلد، من أبنائه أو من الداخلين عليه.
وقد تكون المحنة الباكستانية مجرد إشارة إلى أن هناك ضرورة إلى وقفة دولية عادلة ومنصفة، للتصدي للإرهاب، لا تقوم على تصنيف الشعوب والأمم، ولا تعزل دينا، أو توصم دينا بالإرهاب، وتبريء آخر.. فالتطرف لغة عامة، يتكلم بها كل جاهل، مهما كان انتماؤه أو عقيدته.
