أيا يكن الزعيم الإسرائيلي، من يمين الليكود أو خليفته كاديما، إلى يسار العمل أو "راكاح" (الحزب الشيوعي)، فإن هدفه واحد هو عدم الإقرار بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وحقه في تقرير مصيره.

فالقادة الإسرائيليون الذين تعاقبوا على حكم إسرائيل منذ اغتصابها فلسطين عام 1948 تناوبوا بين اليسار واليمين، وكانت النتيجة واحدة. المزيد من القتل والتهجير وتدمير ما تبقى من منازل وجرف ما تبقى من بساتين وأراضٍ.

تبدأ تسيبي ليفني مشاوراتها كخليفة مثبتة لرئيس الوزراء إيهود أولمرت الغارق في فضائحه المالية، والهارب من تنفيذ أي تعهد مع الفلسطينيين في عهده أم في عهد والده الروحي أرييل شارون الذي ما يزال قابعاً في العناية الفائقة منذ أكثر من سنتين.

لن تكون ليفني بأفضل حال ممن سبقها، وهي العارفة بالطبيعة السياسية الفلسطينية كونها رئيسة طاقم التفاوض معهم منذ بدء هذه العملية – وهذا لا يعود فقط "للإجرام الصهيوني"، وإنما للخلل في سياسة التفاوض الفلسطينية وضعف الموقف الفلسطيني بعد أن استأثرت حماس بقطاع غزة، وتخلت السلطة عن القطاع مكتفية بالضفة الغربية أو بجزء منها.

أمام ليفني الكثير من الملفات الداخلية والخارجية، قد يكون أبرزها تمكنها من تشكيل حكومة ما يسمى بالوحدة الوطنية، وفي حين فشلت في ذلك، لن يكون أمامها سوى الانتخابات المبكرة مع ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر على مستقبل ليفني وكاديما السياسي،، حيث يتربص اليمين الليكودي بزعامة بنيامين نتنياهو، بها وهو قادر على كسب المعركة.

أما الملف الخارجي الأكثر إثارة، فهو المفاوضات غير المباشرة مع سوريا، إذ بات واضحاً أن قرار التفاوض عبر تركيا كان قراراً اتخذه أولمرت لامتصاص النقمة الداخلية ضده، وليس قراراً استراتيجياً يهدف إلى إيجاد حل على المسار السوري.

أما وقد بلغت المفاوضات ما بلغته من إيجابيات، حسب ما تعلنه الأطراف الثلاثة (التركي والسوري والإسرائيلي)، فإن على ليفني الاستمرار بها، وهي غير قادرة على رفضها، لا بل إن المستقبل يوحي بمفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والسوريين، مما يعني أن على ليفني أن تحول التكتيك الذي اعتمده أولمرت لإنقاذ نفسه، إلى استراتيجي لإنقاذ المنطقة. فهل هي قادرة؟