في الوقت الذي نجد أسهما تنطلق للنيل من الدين الإسلامي، نتوقع أن ينبري علماء ومشايخ الدين الإسلامي للذود والدفاع عنه وتحسين صورته ومن ينتمون له لدى من يسيئون فهمه، أو من وجهوا تهمهم إليه بسبب ممارسات أفراد يبقى الدين منها براء.

لكن واقع الحال يجعلنا نقف أمام بعض علماء المسلمين يبدو أن قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) يغيب عنهم، بدليل أساليب التغليظ والتهديد التي أصبحت أدواتهم أمام المسلمين أنفسهم.

مناسبة حديثنا هذا ما نشره موقع (العربية نت) نقلا عن عضو هيئة الإفتاء السعودية سابقا، فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين الذي طالب منذ يومين بمعاقبة الصحافيين وكتاب الأعمدة الذين ينقصون من شأن المشايخ والعلماء، وذلك بفصلهم عن عملهم وسجنهم وجلدهم، متهما المنتقدين بـ «الفسقة».

إن مطالبات الشيخ بن جبرين تضعنا أمام تساؤلات مشروعة: ما هي معايير الفسق؟ وما هي المعايير التي يحتكم إليها عندما يتهم أحد الصحافيين بكونه انتقص من شأن المشايخ والعلماء؟ ومن وضع هذه المعايير .

ومن اعتمدها لتكون أداة لإصدار الأحكام وإطلاقها على أصحاب الرأي والكتاب؟ وما هو نص العقوبات المستند عليه ليصبح العقاب هو الفصل من العمل والسجن والجلد؟ وهل الإسلام يدعو إلى محاربة الإنسان في رزقه متى ما اختلف مع آخرين في الرأي وان كانوا علماء؟

لنسلم جدلا بأن ما قاله الشيخ ابن جبرين مقبول، فمن باب أولى إذن أن يضع هو والمشايخ العلماء قانونا للعلماء والمشايخ يقترب في طبيعته من قانون المطبوعات والنشر الذي يضعه كثير من الدول، والذي يكون في أحيان كثيرة مصدر إرهاق للعاملين في هذه المهنة التي تعتبر أداة تعكس أحوال المجتمع.

وأداة توصيل رسائل المؤسسات فيه باختلافها. وإذا سلمنا جدلا بأن ابن جبرين وغيره من العلماء حريصون على الدين وعلمائه، فلماذا لم يعمد الواحد منهم إلى حوار يتجادل فيه مع الصحافيين وكتاب الأعمدة الذين اعتبرهم «فسقة»؟

تؤسفنا الفجوة الكبيرة بين بعض علماء الدين الإسلامي وأصحاب الرأي الذين لم يغلقوا أبوابهم يوما في وجه الدين ولا علمائه، ولا تجردت أقلامهم من قضايا الدين الإسلامي وعلمائه، باعتبار انه دينهم ومرجعهم والمنهج الذي يحتكمون إليه.

ويؤسفنا أكثر أن هناك علماء دين ومشايخ لم يحاولوا أو يكلفوا أنفسهم قبل إصدار الفتاوى ورفع المطالبات، بالحوار والجدل الذي دعا إليه ديننا الإسلامي مع غير المسلمين والذي يغيب اليوم بين المسلمين أنفسهم.

ما يجعلنا نشعر بألم كبير من الوضع الذي آل إليه حال بعض علماء المسلمين، في الوقت الذي تتبنى فيه لهم مبادرات ومؤتمرات لتعزيز التحاور بين الأديان والذي يغيب للأسف اليوم بين أهل الدين الواحد!

إذا كان بعض العلماء يحاول إصدار هذا النوع من الفتاوى والأحكام لدعم صراعات بينهم وبين فئات أخرى لا يستطيعون التصريح بها، فذلك يستلزم مواجهة صريحة دون إطلاق أحكام عامة يطالبون بتطبيقها رغم عدم استنادها على معايير أو قوانين.

نأمل أن نجد إجابات على تساؤلاتنا لكيلا نجد أنفسنا غارقين في فتن نحن والأمة الإسلامية في غنى عنها، لا سيما إن كنا نحن المسلمين من يذكي الفتنة أحيانا ويلهبها!.

maysaghadeer@yahoo.com