عيني عينك.. بدأت لعبة المساومات الرخيصة وسلسة الابتزاز المفضوحة مع السودان، ومِن مَن؟ من فرنسا التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي ورئاسة الاتحاد من أجل المتوسط الذي هرولت إليه كل الدول العربية الأفريقية المطلة على المتوسط وغير المطلة عدا ليبيا والسودان..

فقد أعلن قصر الاليزيه أن فرنسا لا تعارض تعليق إجراءات محتملة للمحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير بشأن الوضع في إقليم دارفور؛ بعدة شروط، الأول، أن تخطو الخرطوم «خطوة» بتحريك عملية سلام مجددا عبر الحوار.

والثاني، أن تتجاوب الحكومة السودانية مع المحكمة الجنائية الدولية، ملمحا إلى أن تسليم الخرطوم لاثنين من المسؤولين السودانيين المطلوبين لتلك المحكمة، يمكن أن يجعل فرنسا لا تمانع في أن يطلب مجلس الأمن من المحكمة الدولية تعليق النظر في مذكرة أوكامبو بحق الرئيس البشير طبقا للبند 16 من قانون تلك المحكمة! فرنسا تساوم إذن.

بأن يسلم السودان اثنين من مسؤوليه لمحكمة ليس عضوا في اتفاقية إنشائها، في مقابل التخلي عن طلب مدعي هذه المحكمة بحق الرئيس!! وفرنسا تسعى إذن لابتزاز السودان بمذكرة أوكامبو بمنطق ارضخ لإرادة واشنطن وباريس بما هو غير قانوني، فيسلم رئيس السودان من ملاحقته من واشنطن وباريس بتوظيف المحكمة!!

فرنسا تتناسى أنها طرف رئيسي في تضخيم وتدويل مشكلة داخلية سودانية في دارفور، باشتراكها مع أميركا في تقديم كل القرارات الظالمة من مجلس الأمن الدولي التي استهدفت ضرب سلام السودان، وليس تحقيق سلام دارفور.. فاستصدرت القرارات بالعقوبات، وبفرض التدخل العسكري الدولي في أراضيه بحجة «الحرص الدولي على سلام دارفور»، وفي الواقع الحرص على السيطرة على نفط دارفور.

وبإحالة الاتهامات الموجهة ضد رئيس السودان على محكمة أوكامبو بحجة «الحرص الدولي على العدالة»، وفي الواقع للضغط على السودان ولمساومته تحت الابتزاز المكشوف كما يبدو الآن!! وتنسى أنها بقواتها في تشاد المجاورة لدارفور تشجع التمرد على رفض «اتفاق أبوجا» للسلام الذي اقترحه الاتحاد الأفريقي بدعم الأمم المتحدة وبحضور الممثل الأميركي «زوليك».

والذي وقعته حكومة السودان بينما رفضه زعيم التمرد المقيم الآن في باريس والذي يعلن منها رفضه للحوار مع الحكومة واستمراره في القتال ضد الجيش، ورفضه لكل مبادرات السلام السودانية والأفريقية وأخيراً.. العربية!

ولو كانت فرنسا ومعها أميركا، اللتان تستغلان المأساة الإنسانية للعب السياسي بها لتبرير التدخل السياسي والعسكري في السودان وفي أفريقيا، حريصتين على سلام دارفور فعلا.. فلماذا تضغطان على الحكومة السودانية التي وقعت على اتفاق أبوجا للسلام.

ولا تضغطان على قيادة فصيل التمرد المقيم في باريس لتوقيع اتفاق السلام، بدلا من تقديم الدعم السياسي للتمرد عن طريق إرسال الرسائل الخاطئة عبر مجلس الأمن وعبر المحكمة الدولية، بما لا يصنع أي سلام في دارفور؟!

ولو كانت فرنسا حريصة على العدالة فعلا لأدركت أن الاقتتال في دارفور يدور بين طرفين، والجرائم التي يمكن ارتكابها لا ينفرد بها طرف واحد.. فلماذا تدان فقط حكومة السودان التي لم تبدأ بالقتال في دارفور والتي تسعى للحوار مع المتمردين.

ولم تتم الإدانة بنفس القدر مثلا لهجوم التمرد على أم درمان؟!.. لكن رد الرئيس البشير على الإليزيه جاء واضحا بتأكيده على اللاءات الثلاث، لا للمساومة، ولا للابتزاز، ولا اعتراف بمحكمة أوكامبو ولا تعامل معها.

mamdoh77t@hotmail.com