يشكل تسيير الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية للاغاثة والتنمية والتعاون العربي والاسلامي اليوم الى قطاع غزة والضفة الغربية ترجمة عملية لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني لضرورة التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق نظراً للظروف الصعبة السائدة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

واذ تأتي هذه القافلة التي تتكون من عشر شاحنات محملة بمائتي طن من المواد الغذائية والانسانية المتنوعة التي ستوزع على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعشر شاحنات اخرى محملة بمواد غذائية انسانية تنطلق الى الضفة الغربية يوم غد الاثنين، في اطار النهج الذي كرسه الاردن منذ عقود طويلة بالوقوف الى جانب الشقيق الفلسطيني وقضيته العادلة وصولاً الى انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

بما هي مصلحة اردنية عليا تماماً كما هي مصلحة فلسطينية، فإن الاردن يؤكد تضامنه الكامل والمطلق وانحيازه الى جانب الشعب الشقيق في مساعيه لاستعادة حقوقه وانجاز تسوية تاريخية تقوم على تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة تضع حداً للاحتلال والتنكيل والقمع والاستيطان وتؤمن الامن والسلام لدول المنطقة وشعوبها كافة ليس لدولة على حساب اخرى .

وبالتأكيد ليس لشعب دون آخر لأن البديل معروف وهو الفوضى واستمرار دائرة العنف وسفك الدماء وسيادة خطاب المتطرفين ودعاة ارض اسرائيل الكاملة واطلاق رصاصة الرحمة على كل الجهود والمبادرات التي بذلت لانجاز تسوية تأخذ في الاعتبار تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وشرعة حقوق الانسان ولا تتنازل عن مبدأ العدالة وحق الشعوب في تقرير المصير..

ولئن أخذت الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية للاغاثة والتنمية والتعاون العربي والاسلامي على عاتقها مهمة تسيير قوافل الاغاثة الى الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة في تجسيد عملي وميداني يعكس طبيعة العلاقة الاردنية الفلسطينية التاريخية والمميزة فان قافلة اليوم الى قطاع غزة وقافلة يوم غد الى الضفة الغربية المحتلة تأتي بمساعدات من مؤسسة نهر الاردن ومن روسيا ضمن سلسلة الدعم المتواصل للشعب الفلسطيني كذلك فان عبور هذه المساعدات الى الاراضي الفلسطينية يتم بالتنسيق بين مركز ادارة الازمات في القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية والسلطة الفلسطينية ووكالة الغوث الدولية.

قصارى القول ان الاردن وبتوجيهات ومتابعة حثيثة من جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل دعمه وتضامنه مع الشعب الفلسطيني الشقيق انطلاقا من واجبه الاخوي والقومي والانساني والاخلاقي وانحيازه غير المشروط لمبادىء العدالة وانتصارا للقانون الدولي ورفضا للاحتلال ودعوة الى تمكين الشعوب من تقرير مصيرها بعيدا عن الاكراه والهيمنة وخصوصا القوة العسكرية .. وهو ما سيواصل الاردن السير عليه دون خشية او تردد، لأن الوقت قد حان لان يدرك الاسرائيليون ان العالم قد تغير وان الاحتلال الذي يقع تحت كاهله الشعب الفلسطيني يجب ان ينتهي بعد ان اثبتت الايام ووقائع الاحداث عقم خيار القوة ومحدوديتها وليس غير ولوج طريق السلام والجلوس الى طاولة المفاوضات والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، يمكن ان يتحقق الأمن والسلام.