ما مغزى المعركة السياسية الضارية على المستوى القيادي في إسرائيل بين إيهود أولمرت والسيدة تسيبي ليفني والتي انتهت بانتصار هذه السيدة؟
المعركة ليست صراعاً حول السلطة بين أحزاب وإنما هي معركة داخل حزب واحد بشأن من هو أجدر بقيادة الحزب، وقد حسمت المعركة بالأسلوب التنظيمي الديمقراطي حيث صوتت أغلبية القاعدة العضوية للحزب لصالح السيدة ليفني.
تغيرت القيادة إذن في حزب «كاديما» لكن تبقى الرؤية السياسية الأساسية للحزب تجاه قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ثابتة لا يطالها تحول أو تبدل ليس على مستوى كاديما وحده وإنما أيضاً على مستوى كافة الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية وفي مقدمتها حزب «العمل» وكتلة «الليكود».
هكذا تتفوق إسرائيل على الفلسطينيين والعرب في جبهتين مصيريتين: جبهة الاحتكام إلى الديمقراطية على المستوى الداخلي وجبهة الإجماع الوطني على المستوى الخارجي. المضمون الحقيقي للتفوق الإسرائيلي لا يتمثل إذن في السطوة العسكرية، فمن الممكن إلحاق هزيمة عسكرية بالدولة اليهودية.
هذا على الأقل ما أثبته عملياً «حزب الله» اللبناني، لكن تبقى إسرائيل القوة الإقليمية العليا في منطقة الشرق الأوسط طالما أن التطبيق الديمقراطي هو الذي يتيح الصعود المتوالي لأفضل وأقوى رجالها ونسائها بينما لا يسمح الاستبداد الفلسطيني والعربي إلا بصعود العناصر الأشد ضعفاً وفساداً.
وتبقى كذلك أيضاً على قيد الحياة شديدة البأس لأن قادتها على صعيدي الحكم والمعارضة ملتزمون بإجماع كامل على الدوام في مواجهة العدو الخارجي. لقد بلغ الصراع بين أولمرت وليفني داخل كاديما أعلى ذروة في الخصام المكشوف، ورغم ذلك ظل أولمرت يفاوض الفلسطينيين وفقاً لأجندة إسرائيلية وطنية ثابتة متمتعاً بمساندة سياسية ليس من ليفي وجناحها الحربي فقط بل أيضاً من زعماء المعارضة.
في مقدمة هذه الأجندة «لاءات» كبيرة: لا تفريط في المستوطنات اليهودية التي أقيمت وتقام على أراض فلسطينية محتلة أو مصادرة. لا عودة للاجئين الفلسطينيين ولو لعدد رمزي ضئيل كما يقترح رئيس السلطة الفلسطينية، لا تنازل إطلاقاً عن القدس كعاصمة «موحدة وأبدية» للدولة الإسرائيلية. هكذا مع التطبيق الديمقراطي الصارم وثبات الإجماع الوطني ستبقى إسرائيل إلى أجل غير مسمى على خلفية حالة فلسطينية وعربية من الاستبداد المزمن وحالة أخرى من الانشقاق وجدل الخلاف العقيم