اسوأ، أو من اسوأ ما يمر به النظام اللبناني، هو أن يُمضي مجلس الوزراء الذي يُمثِّل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، ست ساعات من الجدل من أجل خلاف على (ساعة تقنين إضافية) أو (ساعة تغذية إضافية) للعاصمة بيروت، وفي يقيني لو أن هذا الجهد المبذول وهذا الوقت المصروف خُصِّص لإيجاد وسائل لتحسين التغذية بالكهرباء في كل المناطق لكان الوضع أفضل.

عيِّنة ثانية من مآسي البلد:

لم يتوصل إجتماعٌ عُقد في وزارة البيئة إلى إتفاق حول متى يبدأ (موسم الصيد)، ويأتي عدم الإتفاق هذا في وقت يبدو فيه (صيد البشر) بالعبوات والقنابل والصِدامات مفتوحاً طوال أيام السنة.

عينة ثالثة من المآسي، والتي كانت أخف وطأة قبل تربع الوزير باسيل على عرش وزارة الإتصالات في وقت ينتظر فيه اللبنانيون خفض تعرفة الهاتف الخليوي باعتبارها الأغلى في العالم، يُضطرُّ المواطن إلى طلب الرقم أكثر من مرة بسبب عدم وضوح الصوت لدى المتلقي والمتصل في آن واحد، مما يُضطره إلى (تطويل) مدة المكالمة وبالتالي إرتفاع قيمة الفاتورة.

إذا واصلنا تََعداد العيِّنات فقد لا ننتهي لأن اللائحة ستطول، والأسباب متعدِّدة وأبرزها أن لا أحد في البلد ممن يتولون المسؤولية يملك رؤيا ورؤية لكيفية إنقاذ البلد من دون غرضية سياسية أو إنتخابية ويا ليتهم يسيرون برؤية والسياسة الإقتصادية والمعيشية التي يصرّ عليها النائب الشيخ سعد الحريري في كل خطبه وتصاريحه.

هل يُعقَل أن نعاني كل ما نعانيه في قضية الكهرباء ولا يُكشَف عن متورط واحد أو مختلس واحد أو مُقصِّر واحد?

في الكهرباء فضيحة، وفي الخليوي فضيحة وفي التلزيمات بالتراضي فضيحة، فلماذا لا توضَع هذه الفضائح على طاولة مجلس الوزراء بدل التلهي بساعة تقنين بالزائد أو ساعة تغذية بالناقص?

لو حَكَّم المسؤولون ضمائرهم لكانت المعالجات أسهل بكثير مما يتصوَّرون وعنوانها كلمتان:

(تطبيق القانون)، وهذا القرار يحتاج إلى الترفُّع عن المصالح الخاصة والحسابات الإنتخابية، ولكن لنكن واقعيين ومنطقيين، فالمسؤولون لم يصلوا بعد الى هذه المرحلة من الترفُّع، لذا لا بد من حركة شعبية تُلزِمهم بأن يكونوا تحت القانون قبل أن يطلبوا من الناس العاديين أن يكونوا كذلك، فالمسؤولون إهتماماتهم في مكان آخر بدليل أن الإستحقاقات التي يحددونها للناس كلها سياسية بإمتياز وهي ليست من الأولويات إلا لفئة واحدة، فماذا نقرأ عن هذه الإستحقاقات؟

- بعد أسبوع، الموعد المفترض للمصادقة على القانون الجديد للإنتخابات.

- بعد تسعة أشهر الموعد المفترض لإجراء الإنتخابات.

- بعد خمسين يوماً الموعد المفترض للجلسة الثانية للحوار.

لم نقرأ مثلاً:

- بعد فترة من الزمن الموعد المفترض لعودة التيار الكهربائي بالكامل.

- بعد فترة يُزفُّ إلى اللبنانيين خفض فاتورة الخليوي.

هذا هو قدر اللبنانيين، يعيشون على إستحقاقات المسؤولين بدل أن يعيش المسؤولون من أجل إستحقاقات الناس