للاسبوع الثالث على التوالي تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي قمعها وتنكيلها بالمواطنين الفلسطينيين الذين يقصدون مدينة القدس المحتلة لاداء صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف تقربا الى الله تعالى وتأكيدا على اسلامية القدس وعروبتها ورفضا لكل محاولات التهويد والطرد والاقصاء واقامة جدار الفصل واحاطة القدس بسياج من المستوطنات.

واذ كشفت سنوات الاحتلال البغيضة لفلسطينيي القدس بالذات عن بؤس هذا الاحتلال وضيق افقه وعدم اتعاظه بدروس التاريخ وعبره فان ما يقوم به جيش الاحتلال من ممارسات وانتهاكات فظة لحقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الانساني الدولي انما يؤكد ان اسرائيل ماضية في تنفيذ مخططاتها الرامية الى تهويد القدس واحكام سيطرتها عليها ضاربة عرض الحائط بتفاهمات انابوليس ومطلقة رصاصة الرحمة على المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي تواصلت دون احراز أي هدف ملموس وغدت جزءا من لعبة شراء الوقت التي ادارت بها اسرائيل ومن خلالها ايضا حملة علاقات عامة استهدفت تضليل المجتمع الدولي والايحاء بأنها راغبة في السلام وجادة في وصول المفاوضات مع الجانب الفسطيني الى اتفاق او مذكرة تفاهم قبل نهاية العام الجاري الا ان الوقائع على الارض تدحض كل هذه الادعاءات وتضعها في خانة الارتجال والتذاكي والوصول في النهاية الى منح الاولوية لسياسة الامر الواقع بهدف اجبار الفلسطينيين والمجتمع الدولي على القبول به والرضوح لاحكامه.

وها هي اسرائيل تواصل سياستها القمعية تجاه القدس المحتلة وتتنكر على ابنائها كما على اصحاب الارض الاصليين وترفض مجرد السماح لهم باداء صلواتهم في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتدعي في الان ذاته ان القدس ستكون مفتوحة لكل ابناء الديانات السماوية وان حرية العبادة مكفولة وان لا قيود تحول دون ذلك.

على مرأى من العالم اجمع بالصوت والصورة ومن خلال تحويل القدس الى ثكنة عسكرية مكتظة بالجنود المدججين بالسلاح الذين ينكلون بالفلسطينيين ومعظمهم من كبار السن رجالا ونساء لا تخجل اسرائيل من هذه الممارسات التي تقترب من جريمة الحرب والتي يجب ان يحال الذين اصدروا الاوامر بذلك الى المحاكم الدولية المختصة ومع ذلك فانها تواصل الادعاء بانها تحارب الارهاب وتستهدف حماية المدنيين.

سقطت كل الذرائع والاكاذيب وانكشفت الاقنعة وما هذه الاجراءات غير القانونية سوى جزء مكمل لمخطط التهويد وهدم المسجد الاقصى الذي باتت اساساته مهددة بالانهيار بعد عمليات الحفر في باب المغاربة وغيرها من الحفريات التي تستهدف بناء الكنس اليهودية في تلك المنطقة الاسلامية المقدسة ودعم المزاعم بأنها تقوم على انقاض جبل الهيكل المزعوم التي تروم اعادة بنائه.

تخطئ اسرائيل كثيرا اذا ما اعتقدت انها قادرة على طمس الحقائق بابداء المزيد من القمع والمضي قدما في عمليات الحفر وتعريض الحرم القدسي الشريف الى الانهيار وليس من سبيل امامها سوى الانسحاب من القدس كما باقي الضفة الغربية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وبغير ذلك فان محاولاتها محكومة بالفشل ولها في السنوات الاربعين الماضية الدليل على ذلك لان البديل هو استمرار دائرة العنف والذهاب الى المجهول.