لم تكد تمر سوى شهور على بداية عهد بوش في البيت الأبيض حتى جاء 11 سبتمبر حاملا معه الشر كل الشر، إذ تعرضت واشنطن ونيويورك لاعتداء رهيب غير مسبوق، فلأول مرة تضرب فيها الأرض الأميركية من داخلها، ويقصف فيها البنتاجون حصن القوة العسكرية في العاصمة الأميركية بطائرات مدنية أو بصواريخ أميركية لا ندري بالضبط !
.. فلم تجب التحقيقات بعد على التساؤلات المثيرة ولم تجد حلا للتناقضات الكثيرة التي طرحتها روايات وتقارير مغايرة من مصادر عديدة أميركية وأوروبية لها أهليتها تشكك في سلامة التقارير الرسمية عن أحداث هذا اليوم المشؤوم سواء في أبراج نيويورك أو في حصون واشنطن !
ورغم الحروب التي شنها بوش كرئيس في زمن الحرب ومدعياً أنه محور الخير في مواجهة محور الشر، في اتجاه خاطئ بعد تحليل خاطئ أوقعه في الربط الخاطئ بين الإرهاب والإسلام، وبين الإرهاب والمقاومة الوطنية ضد المحتلين .
ورغم الاتهام للعرب والمسلمين وإصدار الأحكام قبل تمام التحقيق، بل قبل بدء المحاكمة حتى الآن، مع ذلك ظلت أميركا في نظر البعض هي حامية حمى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان رغم انقلابها على كل تلك الشعارات الجميلة !.
وبقي بوش هو «وجه الخير» وفقا لنظارات الميدان لدى بعض العربان الأميركان أكثر من الأميركان، والذين يحاربون الإرهاب ضد العرب والأفغان والباكستان قبل الأميركان وسيواصلونها بعد فشل الأميركان لأنها حرب العربان لا حرب الأميركان!!
ورغم كل المصائب التي جرها على بلاده وعلى بلاد العرب والمسلمين، وبعد الجرائم الأميركية الإرهابية ضد الإنسانية في العراق وأفغانستان وباكستان وفي الصومال وفي لبنان بانتهاكات حريات الشعوب وحقوق الإنسان باسم الحرب على الإرهاب.
بوش الذي سيطرت عليه الأوهام فادعى أن الله تعالي أوحى إليه بغزو أفغانستان وقتل وتشريد الملايين من المدنيين الآمنين بجريرة دعمهما «للقاعدة »المتهم بشن هجمات سبتمبر، و بحجة اعتقال بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والملا عمر زعيم حكومة طالبان.
و بعد سبع سنوات من «الحرب ضد الإرهاب»يواجه بوش الآن مرارة الفشل مرتين، الأولى في القبض على بن لادن أو الملا عمر، والثانية في القضاء على القاعدة التي تمددت خارج أفغانستان، أو على طالبان التي نقلت هجماتها الآن على أبواب كابول !!.
وبوش الذي زعم بأنه ينفذ مشيئة السماء بشن عاصفة عسكرية عدوانية على العراق انتقاما لما حدث في 11سبتمبر واستكمالا لـ «عاصفة الصحراء»بحجج كاذبة، مرة بحدوتة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، وأخرى بزعم دعم رئيسه لتنظيم القاعدة، وهو الآن في نهاية حكمه يعانى الشعور بالخيبة والخزي مرتين، الأولى لضبطه متلبسا بالكذب الفاضح، والثانية لأنه لم يستطع الخروج من ورطته بنصر، أو البقاء بالعراق دون ثمن باهظ! ..
ويكفي أنه قتل أكثر من 4000 أميركي وأصاب أكثر من 40000 أميركي في العراق انتقاما لمقتل 3000 أميركي في أميركا.. في دليل جديد لسلامة الحسابات الأميركية التي قادت أيضا إلى أسوأ وضع اقتصادي في السنوات السبع العجاف، وبعد فقد المصداقية والثقة الأميركية والعالمية، وبعد انحراف البوصلة عن اتجاه الخير إنذار السماء يبدو أن الفيل الأميركي الذي يستعد للرحيل في زمن العواصف، أصبح صعبا عليه العودة في زمن الأعاصير !
