كأن العراق هو الذي غزا الولايات المتحدة واحتل أراضيها وليس العكس.

مناسبة الحديث هي صدور تقرير عن الكونغرس الأميركي يشكو فيه من أن الولايات المتحدة «تتكبد الكثير من الأموال نحو إعادة إعمار العراق».

ويقول التقرير إن جمهور دافعي الضرائب الأميركيين تحملوا منذ اندلاع الحرب 48 مليار دولار فيما يتعلق بالأموال المخصصة للاستقرار والتعمير في العراق. هنا نتوقف لنتساءل أولاً: إذا افترضنا صحة الأرقام الواردة في التقرير.. هل كان للولايات المتحدة أن تنفق دولاراً واحداً على «إعادة إعمار العراق» لولا حملة الغزو الضارية في عام 2003، وما نشأ عنها من احتلال لمدى السنوات الخمس الأخيرة.

«إعادة الإعمار» تعني أولاً أن العراق كان قبل الغزو الأميركي عامراً ـ على الأقل بمعيار حد أدنى يتمثل في وفرة الخدمات الاجتماعية الضرورية العامة: الماء الصالح للشرب والعلاج الطبي ومعه خدمة التعليم بالمجان.

وتعني ثانياً أن هناك تدميراً منظماً واسع النطاق قد وقع واستشرى ولا يزال يستشري. منطق التقرير الأميركي غريب لأنه مبني على فرضية ضمنية بأن العراق هو الطرف الذي ينبغي أن يتحمل المسؤولية في إحداث الدمار الشامل.. كأنه هو الدولة الغازية المعتدية التي شنت الحرب وليس الولايات المتحدة.

بلا أدنى حياء ينتقد التقرير الأميركي السلطات العراقية المتعاقبة منذ الغزو بأنها لم تنفق سوى القليل من المال رغم ارتفاع الدخل القومي العراقي من صادرات النفط خاصة بعد تصاعد الأسعار النفطية في السوق العالمية.

في عراق اليوم تزداد الإصابات بمرض الكوليرا لأن إمدادات المياه ملوثة بسبب الدمار الهيكلي الشامل الذي أصاب شبكة المياه الصالحة للشرب. وانقطعت خدمات التيار الكهربائي وخدمات المستشفيات والمدارس والجامعات بسبب انهيار شبكات هذه الخدمات الأساسية.

لكن مع هذا كله يبقى سؤال: أين تذهب موارد العراق المالية علماً بأن صادراته النفطية بلغت نحو 5,2 مليون برميل يومياً؟

السؤال يلد سؤالاً: من يتحكم في صناعة النفط العراقية إنتاجاً وتسويقاً؟

أجل هناك وزارة ووزير للنفط، لكن عدداً من «المستشارين» الأميركيين المسؤولين لدى السلطة الاحتلالية الأميركية هم الذين يسيطرون من وراء ستار على الصناعة النفطية العراقية.

opinion@albayan.ae