حسناً فعلت الإدارة الأميركية حين قررت، وسط مخاوف وترقب دولي من تداعيات الأزمة المالية التي اجتاحت مناطق مختلفة من العالم، وضع خطة «عملاقة» لاحتواء أزمة أسواق المال الراهنة وبتكلفة تصل إلى 500 مليار دولار.
فعلى الأقل تظهر أميركا أنها تهتم باقتصادها، وبالاقتصاد الكوني أيضاً، كما تهتم بالحسم العسكري في كل أصقاع الأرض. هذه الخطة التي تستند إلى قيام الحكومة الأميركية الاتحادية بشراء الديون العقارية التي يعجز أصحابها عن الوفاء بها حاليا من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، لإنقاذ البنوك من الإفلاس، تعتبر أكبر «استخدام مباشر لأموال دافعي الضرائب في الأزمة المالية الراهنة».
ووفقا للخطة المقترحة ستشتري الهيئة الجديدة ديوناً مشكوكاً في تحصيلها بمليارات الدولارات من المؤسسات المصرفية، التي تلقت ضربة قوية من تراجع أسعار العقارات، وتزايد عجز أصحاب المنازل عن سداد قروضهم العقارية. وقوام هذه الخطة المفترضة يقوم على نسف الطريقة المتبعة والتي كانت تكتفي بالتدخل الخاطف لإنقاذ مؤسسة ما من الانهيار.
فالوضع العالمي الحرج يتطلب مراجعة لطريقة تطبيق النظرية الرأسمالية التي تتيح لشركات، وربما لأفراد، التحكم بسياسات دولة، وتالياً في عهد العولمة، بسياسات نظام مالي عالمي.لكن أن يهدد مصير بنك أو شركة أساءت إدارتها التصرف العالم ومليارات البشر فيه ويبدد أموال الملايين في وقت يعاني منه نحو 750 مليون شخص من خطر الموت جوعاً فهو أمر لايجب السكوت عنه.
المسؤولية الأميركية تتجاوز إنقاذ مصرف أو شركة، فهي مسؤولة عن هذه العولمة، وهي مسؤولة بالتالي عن هذا الاقتصاد الكوني الذي تحركه الشركات الأميركية العابرة للقارات، والتي تتجاوز رؤوس أموال بعضها وأصولها المدارة موازنات عدة دول في العالم الثالث مجتمعة، والتي وصلت هيمنة بعضها في أنها باتت تخطط مصير العالم، وتؤثر في القرارات السياسية والعسكرية.
وفي وقت تتخبط أسواق المال العالمية، وتعاني تدهوراً مستمراً، جاءت التأكيدات على أعلى المستويات سريعة وواضحة وحاسمة بأن الإمارات واقتصادها وبنوكها بعيدة عن تأثيرات وتبعات الأزمة.. وأمس أكد المصرف المركزي الإماراتي أنه يدرس مجموعة من الإجراءات التي سيتبعها بطريقة أكثر انفتاحا للمحافظة على ضخ السيولة في النظام المصرفي.
وهذه التصريحات التي أعلنها محافظ المصرف سلطان ناصر السويدي تؤكد أن الاقتصاد الإماراتي قوي وقادر على مواجهة التغيرات الاقتصادية العالمية. فالأرقام التي عكستها النتائج التشغيلية لشركاتنا في الربع الثاني، وتلك التي ستعكسها نتائج الربع الثالث، إن شاء الله، تعطي الدليل على متانة هذا الاقتصاد.
ومع الهبوط الذي عانت منه أسواق الأسهم خلال الأسبوع الماضي كانت التغييرات السوقية دون الوقوع في خانة الهلع، ولا بد من التأكيد على أن التوازن مطلوب في ردة فعل المستثمرين المحليين.
