تفتح تسيبي ليفني (وزيرة الخارجية الإسرائيلية، وزعيمة حزب كاديما) الباب على احتمالين، من حيث استكمال ما بدأه رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل، إيهود أولمرت، أو التقوقع في ائتلاف جديد أكثر تصلبا تجاه ملفي السلام مع الفلسطينيين والسوريين.

ولا يمكن التكهن الآن - بعد انتخاب ليفني زعيمة لكاديما بما في جعبتها من خيارات، خاصة، وهي تغرد خارج ما يسمي ب (سرب الحمائم) الإسرائيلي في كاديما، وتعارض علنا ما مضي فيه أولمرت في مفاوضاته غير المباشرة مع دمشق، في الوقت الذي توصف فيه سيدة كاديما الجديدة بأنها براغماتية، منفتحة على إمكانية إبرام معاهدة سلام مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وسوريا، فضلا عن أنها كانت جزءا من الفريق المفاوض، وطرفا أساسيا في اتخاذ القرارات المصيرية في حكومة أولمرت.

لكن اللعبة السياسية الإسرائيلية لا ترتهن برغبة فردية، وليفني - حديثة العهد بالسياسة- محتاجة إلى تشكيل تحالفات سياسية جديدة، تجب الشوائب التي واكبت فترة حكم أولمرت، وفساده الذي لطخ سمعة الحزب، وتوفر ائتلافا متينا، قادرا على مواجهة العواصف السياسية من حزبي الليكود، والعمل المنافسين اللدودين لكاديما، جنبا إلي جنب مع عتاة اليمين الإسرائيلي المتطرف، والمتربص بأي اتفاقية سلام قد تجيز إعادة الأرض العربية المستلبة. وهنا تكمن المعضلة في كون ليفني قادرة علي إيجاد المعادلة الصعبة في التوفيق بين متطلباتها الداخلية، والإيفاء بتعهداتها الإقليمية.

وعربيا، لا يوجد مفر من التمسك بالشرعية الدولية، والمباديء التي تحفظ لشعوب المنطقة حقوقها، ومراعاة عدم الانقياد وراء موجات المد والجزر في البيت الإسرائيلي.. وعلى أي حال فإن حكومة أولمرت كانت أضعف من أن تنجز السلام مع الفلسطينيين والسوريين، وكان أدعى بالفعل التحاور مع طرف إسرائيلي قادر على الإيفاء بتعهداته، ولا يتذرع بأسباب داخلية واهية، تعيد دائرة التفاوض إلي نقطة الصفر.

على ليفني أن تعي الدرس جيدا، وهي من خبرت المفاوضات، وقرأت الساحة السياسية بتأن، وعليها بالتالي أن تدرك أن الشعوب العربية لن تقبل بالتنازل، وإن بلغ الصلف الإسرائيلي مداه، أو اقترفت الدولة العبرية مجازرها في حق الشعب الفلسطيني.

وفي الوقت الذي لا نعلق فيه آمالا عريضة على صانع القرار الإسرائيلي، إلا أن التزام إسرائيل بمنطق السلام، ولو لمرة واحدة، سوف يوفر على المنطقة الكثير من الحروب، والمآسي التي يدفع ثمنها الجميع.