ماذا يعني فوز وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بزعامة حزب كاديما‏,‏ وبالتالي رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟ وكيف يمكن أن تنعكس التطورات الداخلية في إسرائيل على عملية السلام مع الفلسطينيين والسوريين‏,‏ وكذلك على الموقف من البرنامج النووي الإيراني؟

كل هذه تساؤلات من المهم الإجابة عنها من جانب صانع القرار العربي‏,‏ ولن يكون ذلك إلا من خلال دراسات معمقة والاعتماد على مراكز الأبحاث والمؤسسات الأكاديمية للخروج بما يمكن تسميته خريطة طريق للتعامل مع الأوضاع الجديدة في إسرائيل‏.‏

لقد سادت في الصحافة العربية‏,‏ وكذلك الإعلام خلاصة مفادها أن خروج زعيم إسرائيلي ومجيء زعيم آخر لا يعني شيئا‏,‏ فالسياسات الإسرائيلية لا تتغير‏,‏ والأشخاص مجرد منفذين لهذه السياسات‏,‏ وحسب هذه النظرية فإنه لا فرق بين رئيس وزراء من اليمين أو من اليسار‏,‏ وأيضا لا فرق بين رجل وسيدة‏.‏

وللأسف فإن شيوع هذا التصور جعلنا نعتقد أن إسرائيل كتلة صماء ليس لها تضاريس سياسية أو فكرية‏,‏ لذلك فإن نظرتنا إليها ومن ثم طريقة تعاملنا معها لم تتغير‏.‏

ومن هنا فإن المهم استغلال فرصة التغير السياسي الراهن في إسرائيل للنظر بشكل مختلف إلى التطورات العميقة التي تجري حولنا وتؤثر مباشرة فينا‏.‏

ومن المهم أيضا ألا نسارع بإطلاق أحكام من قبيل أن ليفني لن تفعل شيئا في الفترة المقبلة‏,‏ وأن من الضروري الانتظار حتى إجراء انتخابات برلمانية أو القول بأن الفساد الذي يسيطر على الساحة السياسية في إسرائيل جعل السياسيين غير قادرين على المبادرة أو المغامرة لتحقيق السلام‏.‏

وفي كل الأحوال فإن الفرصة متاحة أمامنا لإجراء دراسات متأنية لما يمكن أن تقوم به ليفني بالنظر إلى أنها قد تأخذ عدة أسابيع لحين تشكيل حكومتها‏,‏ وقد تكون هذه المدة فرصة أمام العرب لتصور سيناريوهات محددة لكيفية التعامل الذكي والواعي مع إسرائيل‏.‏