من الأعمال التي قد تكون فيها مشقة ومع ذلك يؤديها الإنسان وهو مستمتع بتلك المشقة هي الأعمال الخيرية التي يشعر من يشارك فيها بأنه يساهم في تفريج ضيق او إزاحة هم عن فرد أو أسرة بحاجة لمن يمد يد العون إليها.

وعلى الرغم من الأجر الكبير الذي يحتسب لفاعل الخير والمشارك فيه والقائم عليه إلا أن هناك للأسف أفراداً تهيأ لهم الظروف للعمل في مؤسسات خيرية ضخمة، أنشئت من أجل العمل الإنساني الذي نتطلع لأن يقدم في أرقى صورة ليسهم ذلك العمل بالفعل في تقديم العون لمن هم بحاجة إليه.

نحن في شهر رمضان المبارك ونرى كيف يتسابق كثير من أفراد المجتمع والمحسنين على فعل الخير، ومن صور ذلك الخير موائد الإفطار التي انتشرت في مختلف الإمارات وأصبحت عادة لا تنقطع في خيم تم إعدادها بشكل جيد لاستقبال الصائمين.

لكن هذا الاستعداد يبدو انه غاب عن بعض المؤسسات الخيرية في الدولة التي كان همها توفير الطعام والماء ولم تلتفت إلى تهيئة المكان بشكل جيد. ينطبق هذا الأمر مثلا على مائدة الإفطار التي تقدمها منذ بداية شهر رمضان المبارك، اكبر مؤسسة خيرية في الدولة، في إمارة رأس الخيمة، خور خوير.

فهذه المؤسسة لم تضع خيمة تضم الصائمين، تاركة إياهم يقاسون حرارة الجو وتقلباته التي لا تُطاق ليتناولوا إفطارهم في العراء. حاول بعض الأفراد من أبناء المنطقة الذين حرصوا على عدم انقطاع هذه العادة التدخل وتقديم النصح للمؤسسة لتضع خيمة مكيفة بدل هذا الوضع غير اللائق بالمؤسسة التي عرفت ببرامجها الداعمة، وغير اللائق بالصائمين الذين لولا الحاجة والظروف التي هم فيها لما اضطروا للإفطار في هذه الأماكن.

وقد توقع الناصحون أن تأخذ المؤسسة بنصيحتهم فتستدرك ما فاتها، لكن المفاجأة كانت في ردة فعل مدير المؤسسة الذي اعتبر ذلك تدخلا مرفوضا من أبناء المنطقة ممن ينبغي أن لا يحشر نفسه فيما لا يعنيه، والأكثر ان مندوب المؤسسة المسؤول عن تنظيم هذا الإفطار برر عدم وجود الخيمة لإمام المسجد القريب من مائدة الإفطار في رغبة المؤسسة في توفير المال!!

الصورة التي نقلها مواطنو هذه الإمارة ومندوب المؤسسة مؤلمة، وتنتقص من قدر الأسماء العظيمة التي ارتبطت بهذه المؤسسات، بل وتنتقص من الجهود التي تبذلها لنجاح هذا النوع من الأعمال الإنسانية التي لا يمكن ان يفكر من يبادر إلى تأسيس مؤسسات تقوم بها في خسارة مالية، ولو كان الأمر كذلك لما تحمل عناء الإنشاء والتأسيس وتوظيف الكوادر وبذل الأموال فيها.

ان هذا الموقف وغيره من المواقف يجعلنا في حيرة من أمر القائمين على إدارة هذه المؤسسات الخيرية الذين لا يضعون اعتبارا في العمل الخيري الذي يتحملون مسؤولية إدارته للظروف الإنسانية والمناخية والصحية التي لابد من مراعاتها، فلماذا لا تتم متابعة المسؤولين عن هذه المؤسسات الخيرية ومحاسبتهم لكي لا يعبثوا عبثا مسيئا ينتقص من أهمية العمل الخيري ومن يقف وراءه؟

سيقول قائل ان المتابعة قائمة وليست غائبة لكننا نقول: لو كانت كذلك لما وجدنا مواقف كهذه ومواقف اشد منها قسوة لا تليق بأي إنسان فكر أو شارك في عمل الخير. إدارة المؤسسات الخيرية لا تقل في أهميتها عن إدارة أي مؤسسة أخرى.

بل ان هذه الإدارات أكثر حساسية وأهمية لأنها تتعامل مع نفوس مستضعفة قد لا تستطيع رد ما يلحقها من أذى او مس بكرامتها خشية انقطاع العون عنها، فهل ننتصر للمستفيدين من هذه المؤسسات ونحفظ لهم كرامتهم؟ وهل نحفظ قدرا لمن أنشأوا تلك المؤسسات؟ هذا ما نأمله ونرجوه.

maysaghadeer@yahoo.com