اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد بمقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية برئاسة السعودية في الأسبوع الماضي دعاني إلى قدر من التفاؤل أكبر من أي اجتماع آخر في غير شهر رمضان المبارك الذي يبدأ بالرحمة ويمر بالغفران وينتهي بالنجاة، والذي يقبل فيه دعاة الخير أكثر من كل شهر، ويدبر فيه دعاة الشر في هذا الشهر.

وبالتالي جعلني أتوقع من المسئولين العرب المسلمين سواء على المستوى الوزاري أو على مستوى القمة مزيدا من الخير في شهر الخير بمبادرات ومصالحات وطنية وعربية وإسلامية.. خصوصا وأن مشاهد الاقتتال والانقسام والخصام المؤلمة والمؤسفة على مستويات مختلفة تتطلب ضرورة السعي للإصلاح والتحرك من أجل جمع الأطراف.

وهو الجدير بجامعة عربية أن تجمعه خصوصا وهي تمثل وطنا عربيا مقسما ومجزأ يشكل جوهره الحضاري الإسلام الذي يدعو ولاة المسلمين للوحدة بين المنقسمين، والجمع بين المتباعدين وبعدم الوقوف موقف المتفرج من النزاعات بين المسلمين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد والأمة الواحدة ويأمرهم وفق منهج محدد وخارطة واضحة بالتحرك الإيجابي والفوري النزيه والعادل للمصالحة بين المتقاتلين والمتنازعين والمتخاصمين دولا أو قبائل أو قادة.

وخارطة الطريق التي لا تضل وتصل بنا إلى الهدف هي ما أمرنا الله بها في مثل هذا التحرك فيما نصت عليه الآيات الكريمة من كتاب الله العزيز «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين » صدق الله العظيم.

من أهم المشاهد الجدير ة بالمبادرة وبالمنهج نفسه هو المشهد الفلسطيني، والمشهد العراقي والمشهد الصومالي والمشهد السوداني.. وأول مطلب من الولاة العرب والمسلمين هو المبادرة بتحرك شجاع يضع ما هو إنساني فوق كل اعتبار لرفع الحصار العبري والغربي والعربي الظالم عن الشعب الفلسطيني في غزة.

وإن لم يستطيعوا، فعلى الأقل ألا يكونوا عونا على استمرار الحصار بعكس ما هو مطلوب، وأقل القليل أن يتركوا المبادرات الشعبية تتحرك لتوصيل المساعدات لأشقائهم المحاصرين وإعلان التضامن المعنوي مع أشقائهم الفلسطينيين.

وثاني المطالب من الولاة العرب والمسلمين هو المبادرة بدفع جهود الوساطة المصرية بين الفرقاء الفلسطينيين لإنهاء النزاع والانقسام الفلسطيني بين الضفة والقطاع، وبين الفصائل الوطنية، وبين المؤسسات الشرعية للسلطة الوطنية سواء مؤسسة الرئاسة المنتخبة أو مؤسسة الحكومة المنتخبة.

أو مؤسسة المجلس التشريعي المنتخب، وذلك بوضع الصيغة العادلة للمصالحة الوطنية الفلسطينية التي لا تجزئ الشرعية، ولا تنحاز سياسيا بغير حق إلى طرف على حساب طرف بما يضمن سرعة جمع قادة جميع الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة التحرير الفلسطيني «فتح» وحركة المقاومة الإسلامية » حماس».

ولم يتتبدد هذا التفاؤل إلا قليلا، فإن ما يتحقق من خير جزئي هو أفضل بكثير من ألا يتحقق، لقد تحرك الجهد العربي بمبادرات جادة وإن جاءت متأخرة، وتبقى إيجابية رغم بعض الردود السلبية، خصوصا في اتجاه فلسطين بدعم الجهد المصري ومعالجة البطء و بدء الحوار.

وفي اتجاه دارفور بتشكيل لجنة سباعية عربية برئاسة قطرية للمصالحة الوطنية السودانية.. والمطلوب هو اتباع خارطة الطريق الإسلامية بالوقوف ضد الطرف الباغي والرافض للسلام «إنما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم».

mamdoh77t@hotmail.com